خراج الرجال . . . إلى آخره ) صريح في جواز المعاملة بنفس المال قبل أخذ
السلطان وعامله .
وكيف كان ، إطلاق كلمات بعض الأصحاب في الصحة في نفس المأخوذ
ليس ناظرا إلى الاختصاص ، فالأقوى عدم الفرق .
الخامسة : هل المراد من السلطان الوارد في هذه الروايات هو : السلطان الذي
يرى نفسه خليفة ، أو يشمل كل سلطان مسلم ، أو يشمل مطلق السلاطين ولو لم
يكونوا مسلمين ؟ .
يظهر من جماعة الاختصاص ، ويظهر من جملة منهم التعميم . ولا يخفى ما في
استدلال الطرفين .
فالقائل بالاختصاص مثل : صاحب المسالك ( 1 ) وجهه بأنه يباح الأخذ منه ،
نظرا إلى معتقده .
وفيه : أنه إذا كان منشأ الجواز اعتقاد السلطان باستحقاقه فلا يكفي معتقد
موجده ، بل يشترط أن يكون دافع الخراج أيضا يعتقد استحقاق السلطان ، فلو كان
مؤمنا أو كافرا ، فلا يجوز أخذ خراجه من السلطان . وعلى هذا ، فمرجع توجيهه :
إلى أن المورد من صغريات قاعدة ( ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم ) . والحال أن
هذا خلاف منصرف الأخبار ، وصريح كلمات الأخيار .
والقائل بالتعميم مثل : صاحب الجواهر ( 2 ) وشيخنا الأنصاري ( 3 ) تمسكا
بمثل قاعدتي : ( الحرج ) و ( الضرر ) وإطلاق الأخبار . وزاد الأول بأن وجه الإذن
منهم عليهم السلام هو : توسل الشيعة إلى حقوقهم الثابتة في بيت مال المسلمين ، كما أشعر
به الحسنة السابقة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : كتاب التجارة ، ج 1 ص 169 ، س 1 .
( 2 ) جواهر الكلام : كتاب التجارة ج 22 ص 190 .
( 3 ) المكاسب : ص 76 س 14 وما بعده وفيه : أن الشيخ الأنصاري في نتيجة كلامه قوى
الاختصاص بالسلطان المخالف .
( 4 ) جواهر الكلام : كتاب التجارة ج 22 ص 190 .