وأما بلاد إيران : فالري ونهاوند فتحت عنوة ، وأما باقي الأمصار فالتواريخ
مختلفة فيها ، سيما إصفهان وخراسان وآذربايجان . وأما بلاد الشام ونواحيه
فكذلك .
وكيف كان ، فما هو متعلق للخراج هو الأرض المعمورة حال الفتح . وأما
الموات منها فمحكومة ما لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب مخصوصة بالإمام عليه السلام .
وعلى هذا ، فيشكل إثبات الموضوع فعلا ، لاحتمال أن يكون ما هو معمور فعلا
مواتا حال الفتح ، ومقتضى ذلك عدم ترتيب آثار المفتوحة عنوة على الأملاك
الفعلية في العراق ، بل يحكم بملكية من بيده لظاهر اليد ، وعدم أصل محرز لحال
اليد .
وأما في عصرنا هذا فموضوع البحث ساقط كما لا يخفى .
الثالثة : ظاهر جماعة ( 1 ) من الأصحاب : وجوب دفع حصة السلطان إليه ،
وحرمة منعه عنها وتناولها بغير إذنه .
وبعضهم ( 2 ) خص حرمة المنع بالخراج والمقاسمة دون الزكاة والجزية .
ولكن الأقوى عدم وجوب الدفع إليه مع التمكن .
ففي ذيل صحيحة العيص : ( ولا تعطوهم شيئا ما استطعتم ) ( 3 ) . إلا أن يقال :
يستفاد من ظواهر الأخبار ، أن حكم تصرف الجائر في الأراضي الخراجية حكم
تصرف الإمام العادل .
وصحيحة ( 4 ) عيص وما يقرب منها : كصحيحة هشام : ( إن هؤلاء المصدقين
يأتونا فيأخذون منا الصدقة فنعطيهم إياها أتجزئ عنا ؟ فقال : ( لا ، إنما هؤلاء
هامش
( 1 ) منهم شيخ المحقق الثاني كما نقل عنه في رسالته الخراجية ضمن كتاب الخراجيات ص 91
واختاره المحقق أيضا : والشهيد الثاني في المسالك : كتاب التجارة ج 1 ص 168 س 33 .
( 2 ) حكاه النراقي عن ظاهر جماعة من الأصحاب ، راجع المستند : كتاب الكسب والاقتناء ،
ج 2 ص 353 س 11 .
( 3 ) الكافي : ج 3 ص 543 ح 4 ، عنه وسائل الشيعة : ج 6 ص 174 ب 20 من أبواب
المستحقين للزكاة ، ح 3 .
( 4 ) المصدر السابق .