المأخوذ من ذلك المال ، وهذا لا إشكال في جواز أخذه وسائر أنحاء التصرفات
فيه من المعاملة ونحوها ، لأن مجرد كون الشخص ظالما لا يوجب حرمة المعاملة
معه وأخذ جوائزه .
الثانية : ما إذا علم أن في أمواله محرما ، وهذه على قسمين : لأنه قد يكون
جميع أمواله محلا لابتلاء الأخذ ، كما إذا أذن له في التصرف في جميع أمواله . وقد
لا يكون كذلك . وعلى أي حال ، يجوز التصرف فيما أخذ منه ، ولا تراعى قاعدة
المعلوم الإجمالي إما مطلقا ، أو فيما إذا كان المأخوذ منه سلطانا أو عاملا .
الثالثة : هذه الصورة مع علم الأخذ بأن هذا المأخوذ مما لا يجوز التصرف فيه
بغير إذن مالكه على كل أحد تفصيلا ، كما إذا علم بأنه ليس من الخراج
والمقاسمة ، أو علم بأنه مال الغير شخصا وسرق .
الرابعة : هذه الصورة مع علمه إجمالا بأن في المأخوذ مالا محرما .
أما الصورة الثالثة فلا إشكال في حرمته ، إنما البحث في أحكام الفروع
المتصورة فيها :
فمنها : أنه قد يكون الأخذ مع العلم بالحرمة ابتداء ، وقد يكون مع الجهل بها .
ففي الأول : تارة يكون مجبورا على الأخذ ، وأخرى يكون مختارا .
أما إذا كان مجبورا : فإذا أخذه فأخذه بقصد الرد إلى المالك مع التمكن فلا
إشكال في عدم ضمانه ، لأنه حيث إنه مضطر إلى أخذه فأخذه من حيث الحدوث
كالعدم ، ومن حيث البقاء لا يقتضي الضمان مع قصده الرد إلى المالك .
بل يمكن أن يقال : لو قصد التملك بعد الأخذ ثم ندم يرجح عدم الضمان ، نظير
ما إذا قصد الودعي التملك في الوديعة ثم تاب ، أو فرط فيها بأن أخرجها من
الحرز ثم أعادها إليه .
ولكن المسألة محل خلاف بين الأعلام ، والأقوى هو الضمان ، إلا إذا حصل
من المالك إذن جديد ، لأنه بعد أن استولى على مال الغير بغير إذنه فرافع ضمانه
إما الأداء أو ما يلحق به كالإذن الجديد من المالك في التصرف . ومجرد التوبة