وما أفاده المحقق الخراساني قدس سره في حاشيته : من أن الاكراه على أحد
الأمرين كاف في وقوع ما اختاره مكرها عليه مطلقا ، كان لكل واحد منهما
بخصوصه أثر ، أو كان لخصوص أحدهما . نعم ، يمكن أن يقال : إن دليل ذي الأثر
في الفرض أظهر ، ففيما أكره على مباح أو محرم أو عقد فاسد أو صحيح يقدم دليله
على دليل رفع الاكراه . . . إلى آخره ( 1 ) .
ففيه : أن الاكراه على القدر المشترك إكراه على الأفراد لو كان الأفراد
متساوية . وأما لو كانت مختلفة فيتوجه الاكراه ثبوتا على ما لا أثر له ، أو على ما
كان أثره أقل أو أخف ( 2 ) .
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب للخراساني : كتاب البيع ص 49 .
( 2 ) لا يخفى أنه لا يمكن ثبوتا أن يتعلق الاكراه بالمباح أو بما هو أخف عقوبة من الآخر مع
تعلق غرض المكره بالقدر المشترك .
ولا يمكن قياس المقام على الاضطرار بارتكاب أحد الإنائين اللذين علم حرمة أحدهما ،
حيث نقول بتعلق الترخيص بالمباح دون المحرم ، فيكون المحرم من المتوسط في التنجز .
أما أولا : فلعدم صحة ذلك في تلك المسألة أيضا ، فإن المباح الذي لا يمكن تمييزه أبدا كيف
يتعلق الترخيص به ؟ فعلى هذا يكون الحرام من المتوسط في التكليف كما بينا وجهه في
الأصول . فوائد الأصول : ج 4 ص 105 .
وأما ثانيا : فللفرق بين البابين ، فإن في باب العلم الإجمالي يمكن أن يقال : إن جواز دفع
الاضطرار بأحدهما متوجه ثبوتا إلى المباح ، لوجود المانع عن تعلقه بالحرام ، فإن مع تحريم
الشارع أحدهما وعدم اضطرار المكلف بارتكابه بالخصوص لا وجه لتعلق الترخيص به .
وأما في الاكراه فليس للمكره غرض إلا وقوع أحدهما لا على التعيين ، فكل واحد منهما
مصداق للمكره عليه .
نعم ، حيث تقدم أن المسوغ لارتكاب المحرمات ليس مجرد الاكراه فمع إمكان التخلص من
ارتكابها لا يكون حديث الرفع حاكما على دليل المحرمات .
وبالجملة : عدم تجويز العقل والعقلاء ارتكاب المحرم أو ما هو أشد عقوبة ليس لعدم صدق
الاكراه عليه إذا كان عدلا للمباح أو لما هو أخف ، بل لكون الاكراه الرافع لأثر الحكم
التكليفي أخص من الاكراه الرافع لأثر المعاملات ، وعلى هذا فلو أكرهه على بيع صحيح أو
فاسد يرتفع أثر الصحيح ، لأنه مكره عليه لو فرض أنه لولا الاكراه لما أقدم عليه ، فتأمل
جيدا . ( منه عفي عنه ) .