المساوي يحصل الشركة في العين ، وإذا كان بأردأ من مال صاحبه فعليه الأرش ،
لعدم التنافي بين جواز المزج وثبوت الضمان عليه ، فهما يشتركان في العين ،
وعلى المازج الأرش . وإذا كان بأعلى منه فليس له الأرش ، لأن المزج صار بفعله .
نعم ، حيث إنه كان بحق وكان صفة الجودة محترمة يحصل بينهما الشركة في
المالية ، وفي الخلط بغير الجنس إذا أوجب الاستهلاك فهو بمنزلة التلف ، وإلا
فيتحقق الشركة في العين بمقدار المالية .
ولو كان بغير حق : كالغاصب والآخذ بالعقد الفاسد فحكمه حكم المزج
بالحق ، إلا أن صفة الجودة هنا غير محترمة حتى في المقبوض بالعقد الفاسد ، لأن
كونها ملكه لا أثر له ، فإن حصول صفة في مال غيره بفعله لا يوجب استحقاقه
الأرش من الغير ، لأن الزيادة الحكمية ليست كالزيادة العينية من الغاصب
محترمة .
فظهر مما ذكرنا الفرق بين المزج القهري والاختياري ، والفرق في الاختياري
بين من له الحق وغيره ، فإن النقص الحاصل قهرا لا يضمنه أحد المالكين ، بخلاف
النقص الحاصل بالمزج الاختياري ، وأن الزيادة الحكمية من غير الغاصب
محترمة ، بخلاف الزيادة الحكمية الحاصلة من الغاصب ومن بحكمه . هذا بحسب
ما هو الحق عندنا .
ولكن نسب إلى ابن إدريس قدس سره أنه قال في مورد الغصب : الخلط بمنزلة
التلف حتى في الجنس المساوي ( 1 ) .
ونقل المحقق والشهيد ( 2 ) الثاني قولين في الخلط بالجنس في الأردأ
والأجود ، ولم يرجحا أحد القولين .
ففي الشرائع : إذا غصب دهنا كالزيت أو السمن فخلطه بمثله فهما شريكان ،
ولو خلطه بأجود أو أدون قيل : يضمن المثل ، لتعذر التسليم ، وقيل : يكون شريكا
هامش
( 1 ) السرائر : باب الغصب ج 2 ص 482 .
( 2 ) كما في مسالك الأفهام : كتاب الغصب ج 2 ص 264 س 9 .