الخلط بغير الجنس مع بقاء صورتهما النوعية : كمزج حقة من الحليب بحقة من
الماء .
إذا عرفت ذلك فإذا امتزج - مثلا - شئ بغيره فالمزج قد يقع من غير
المالكين ، وقد يكون من فعل أحدهما ، والأخير : إما بحق كأحد المتبايعين ، وإما
بغير حق كالغاصب ومن بحكمه .
ثم إنه قد يكون بالجنس ، وقد يكون بغيره .
والمزج بالجنس تارة يكون بالمساوي ، وأخرى بالأجود أو الأردأ .
والمزج بغير الجنس تارة يكون موجبا للاستهلاك ، وأخرى لا يكون كذلك ،
فإذا امتزجا من دون اختيار المالكين فلو كان المزج بالجنس المساوي فيحصل
الشركة في العين ، وفي غير المساوي يحصل الشركة في المالية ، فيباع المجموع
ويعطى كل من المالكين مقدار قيمة ماله . ولو نقص قيمته بسبب المزج أو زاد
فالنقصان ليس على أحد المالكين ، والزيادة موهبة من الله .
ثم إن الفرق بين المزج بالمساوي وغيره واضح ، فإن الشركة في العين في
الأول لا يستلزم الربا ، بخلاف الثاني ، فإن صاحب الجودة لو أعطي مقدارا من
العين بدل جودة ماله لزم أن يستحق زائدا على مقدار ماله من العين ، وحيث إن
صفة ماله محترمة فيباع العين ويعطى من القيمة مقدار ماله مع الخصوصية . نعم ،
نفس الامتزاج لو صار موجبا للزيادة فلا شئ له ، بل هذه موهبة لكليهما .
ولو كان المزج بغير الجنس ففي صورة الاستهلاك إذا لم يوجب زيادة مالية
في المزيد عليه كما لو استهلك ماء الورد في الدهن فلا شئ لمالكه ، لأنه تلف من
غير ضمان له على أحد ، ولو أوجب كاستهلاك الحليب في الماء أو دهن الجوز في
الزيت فيشتركان بمقدار مالية مالهما من نفس العين ، لعدم لزوم الربا في غير
الجنس ، لأن مقتضى القاعدة هو الشركة من نفس العين ، إلا إذا استلزم محذورا ،
وفي غير صورة الاستهلاك فحكمه الشركة في العين أيضا بمقدار المالية .
ولو امتزجا بفعل أحد المالكين فلو كان المزج بحق : فإذا كان بالجنس