وذهب صاحب الجواهر ( 1 ) إلى عكسه ، وادعى بأن القائل بأن الزرع والفرخ
للغاصب مكابر ، ومنشأ النزاع : أن تلف الصورة النوعية مع بقاء المالية هل هو
بمنزلة التلف ، أو أن المدار في التلف هو تلف المال ؟ وأما تبدل الصورة بصورة
أخرى مع بقاء المادة الجامعة بين الصور فلا يوجب الانتقال إلى القيمة أو المثل ،
بل على الضامن الأرش لو حصل النقصان .
وعلى هذا ، ففي الخلط بغير الجنس لو بقي مقدار من المالية كما إذا امتزج
الحليب بالماء في البلاد التي للماء فيها قيمة ينشأ الإشكال ، لأن نقصان القيمة لا
يقتضي إلا الأرش مع الشركة في العين ، لا المثل أو القيمة ، فالمسألة في غاية
الإشكال .
ويمكن الجمع بين كلماتهم بأن يقال : كل من حكم بأن المزج بغير الجنس
بمنزلة التلف مقصوده صورة الاستهلاك بنحو خاص ، فإن الاستهلاك على قسمين :
قسم لا يوجب زيادة المالية في المزيد عليه كاستهلاك الجلاب في الدهن .
وقسم يوجب الزيادة كاستهلاك الحليب في الماء ، أو استهلاك دهن اللوز في
الزيت . فالقسم الأول ملحق بالتلف ، والثاني حكمه الشركة في المالية .
ثم الشركة في المالية على قسمين :
قسم يقوم المال ويؤخذ حق المضمون له من عين المال ، وهذا فيما لم يلزم
منه ربا .
وقسم يعطي القيمة إذا كان مال الضامن أردأ ، فتأمل جيدا .
قوله قدس سره : ( المشهور كما عن الدروس ( 2 ) والكفاية ( 3 ) بطلان عقد الصبي . . .
إلى آخره ) .
أقول : تقدم في صدر الكتاب : أن شروط العقد على أنحاء ثلاثة : شروط
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : كتاب الغصب ج 37 ص 198 - 199 .
( 2 ) الدروس الشرعية : كتاب البيع ج 3 ص 192 .
( 3 ) كفاية الأحكام : كتاب التجارة ص 89 س 1 .