إليه ودخل تحت استيلائه ، سواء أكان باقيا أم تالفا ، لأن كلا من الأيدي يد ضمان
على نحو الواجب الكفائي ، فضمان كل منها بالنسبة إلى المالك ضمان استقراري
فعلي مشروط بعدم سقوطه بأداء الآخر ، ولذا تقدم : أنه لو تمكن أحدهم من رد
العين وتعذر على البقية فيلاحظ حكم كل منهم على حسب تكليف نفسه ، فلا
يختص مطالبة بدل الحيلولة بصورة التعذر على الكل ، بل لو رجع إلى الأول ولم
يتمكن من رد العين غرم البدل ، ولو رجع إلى الأخير فهو لا يرجع إلى أحد ، ولو
رجع إلى الوسط فهو لا يرجع إلا إلى لاحقه ، ويلاحظ حكم كل لاحق بالنسبة إلى
السابق لا بالنسبة إلى المالك ، فلو رجع إلى الثاني وأخذ البدل منه في صورة
وجود العين عند غيره رجع الثاني إلى الثالث ، فلو تمكن من رد العين فهو
المطلوب ، وإلا فالبدل . ولو رجع إلى الثاني في صورة تلف العين عند الثالث أخذ
القيمة من الثاني ، ويأخذها الثاني من الثالث .
الثالث : قد تقدم حكم قسمين من أقسام التعذر ، وبقي قسمان :
أحدهما : ما تعذر رده لأدائه إلى تلف نفس أو مال محترم كالخيط المخيط به
جرح حيوان أو ثوب .
الثاني : ما تعذر رده بسبب الخلط أو المزج . أما الخيط فإذا كان المخيط به
جرح حيوان يؤدي إخراج الخيط منه إلى تلف الحيوان فلا يجوز لمالك الخيط
مطالبة نفس الخيط ، سواء أدى إخراجه إلى تلف الخيط أم لا ، لعدم جواز إتلاف
النفس المحترمة ، فله قيمة الخيط ، لأنه بحكم الشارع تالف .
وأما لو كان المخيط به ثوبا : فلو كان الثوب من غير الضامن فكذلك أيضا ،
لأنه مال محترم لا يجوز إتلافه ، وأما لو كان منه ففيه خلاف .
فقيل ( 1 ) : باستحقاق نزعه ، وحينئذ فلو لم يبق له قيمة فعلى الضامن تمام
القيمة ، وإلا فعليه التفاوت بين صحيحه ومعيبه .
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : كتاب الغصب ج 2 ص 258 س 37 .