وبالجملة : بعد التمكن أو بعد رد العين لا وجه لبقاء الغرامة في ملك المالك ، أو
تحت سلطانه ، فإنها وإن لم تكن عوضا بل كانت : إما بدلا عن السلطنة ، أو بدلا عن
المالية إلا أن بدليتها كانت موقتة لا دائمية .
إلا أن يقال : إنها لو كانت بدلا عن السلطنة فحيث إنها كانت بدلا عن السلطنة
الفائتة التي لا ترجع إلى المالك أبدا ، فتبقى هذه أيضا على البدلية دائما ، بل يمكن
أن يقال أيضا بالملكية الدائمية على القول بالملك من جهة عدم ثبوت الملك
الموقت في الشرع .
ولكن الحق عدم إمكان الالتزام بالسلطنة الدائمية ، ولا بالملكية كذلك ، ولا
يجري الاستصحاب على الوجهين .
أما بناء على بدليتها عن السلطنة فلأن مقدار ما فاتت من السلطنة تتدارك
بالغرامة ، فإذا عادت فتعود الغرامة أيضا إلى الغارم .
وأما بناء على كونها بدلا عن المالية فلأن القول بأن الملكية المؤقتة غير ثابتة
في الشرع غير مسموع ، لأن ثبوتها كذلك لم يقم برهان على امتناعه إلا في البيع ،
لقيام الاجماع على بطلانه كذلك ، فإذا اقتضى الدليل التوقيت في غير البيع فيتبع
هذا ، مع أن في الأوقات الخاصة الملك للبطون ليس دائميا ( 1 ) .
الثالثة : هل العين التي يجب على الضامن غرامتها ملك للضامن مطلقا ، أو
باقية في ملك المالك مطلقا ، أو تفصيل بين الغرامات ؟ وجوه ، قد تقدم أن كل مورد
دل الدليل على كون الغرامة ثمنا فيستكشف منه : أن وجوب دفع الغرامة من باب
المعاوضة الشرعية القهرية ، وما لم يقم دليل عليه فلا موجب لدخول العين في ملك
الغارم ، من غير فرق بين التعذر بأقسامه والتلف الحقيقي والعرفي ، وجريان
الرجاء فيها لا يدل على كون الغرامات من باب المعاوضة ، إلا إذا قلنا : بالتلازم
بينهما ، وبناء عليه لا نلتزم بجريان الرجاء فيها ، فإن عدم صحة رد الزائد أو
هامش
( 1 ) لا يقال : إن دوران الملك مدار الحياة لا يقتضي التوقيت وإلا لجرى ذلك في جميع
الأملاك ، للفرق بين ملك البطون وملك غيره كما لا يخفى . ( منه عفي عنه ) .