نعم ، يرد عليه أن مع بقاء العين لا وجه لدخول مالية المال في عهدة الآخذ ، بل
تعلق الضمان بماليته إنما هو في طول تعلق الضمان بالعين ، فإن ظاهر الحديث أن
نفس المأخوذ في عهدته ، غاية الأمر أن وجوب الرد حيث إنه ليس حكما تكليفيا
محضا يقتضي أداء ما هو هو عند التلف .
إلا أن يقال : إنه بمناسبة الحكم والموضوع يستفاد عرفا من الحديث الشريف
أن الآخذ إما يجب عليه رد المأخوذ بشخصه ، وإما ما يصدق عليه أنه أداء له ما لم
يتمكن من رد شخصه ، ولا يرى العرف فرقا بين التلف والتعذر من حيث الدلالة
للحديث ، فإن استقرار العين في عهدة الضامن يقتضي أن يخرج من تبعات ماليته .
نعم ، إذا كان زمان التعذر قصيرا جدا فليست هذه المناسبة متحققة ، كما أنه
لا يصدق الضرر أيضا .
الأمر الثالث : هل المدار في التعذر على التعذر المسقط للتكليف برد العين ، أو
الأعم منه ومن التعذر العرفي ؟ وجهان مبنيان على ما تقدم من الاختلاف في
تقريب الأصل في المسألة .
ولكن مقتضى الأدلة عدم الفرق بين الصورتين ، فإن فوت سلطنة المالك
والضرر عليه مشترك بينهما ، ففي مورد التعذر العرفي وإن وجب على الضامن
السعي في تحصيل العين إلا أن هذا لا ينافي وجوب البدل في زمان السعي ، ولا
وجه لإجراء استصحاب عدم تسلط المالك الذي كان قبل التعذر ، فإنه محكوم
بإطلاق ( على اليد ) ، وعموم ( السلطنة ) ، وقاعدة ( لا ضرر ) ، وغير ذلك من الأدلة
التي أقاموها على ثبوت البدل واستحقاق المطالبة .
كما أن مقتضى الأدلة أيضا عدم الفرق بين العلم بحصول العين واليأس منه
ورجائه ، ولا وجه لاختصاصه بمورد اليأس ، وليس دليل بدل الحيلولة لبيا حتى
يكون المتيقن منه صورة اليأس .
ثم لا يخفى أن جهة البحث في التعذر العقلي أو العادي غير جهة البحث في