تقييد التعذر بمورد اليأس أو إطلاقه ، لأن اليأس من الحصول قد لا يوجب سقوط
التكليف ، لعدم كونه متعذرا عقلا ، كما أن العلم بوجدانه فيما بعد أو رجاء وجدانه
قد يوجب سقوط التكليف فعلا ، لكونه متعذر الحصول عقلا في هذه الحال : إما
للمنع الشرعي الذي هو كالامتناع العقلي كما في اللوح الذي يوجب نزعه تلف
النفس المحترمة أو مال غير الغاصب ، وإما للمنع الخارجي التكويني ، فكل من
مورد اليأس والعلم قابل لتقسيمه إلى التعذر العقلي والعرفي . كما أن طول الزمان
وقصره أيضا قابل لتقسيمه إليهما وإلى اليأس والعلم .
فما أورده السيد قدس سره في حاشيته بعد قول المصنف : ثم الظاهر عدم اعتبار
التعذر المسقط للتكليف بقوله : لا يخفى أن هذا ليس مطلبا آخر ، بل هو نفس الوجه
الأخير الذي أيده بأن فيه جمعا بين الحقين . كما أن تعبير البعض بالتعذر هو نفس
الوجه الأول وهو اليأس من الوصول فلا وجه للتكرار ( 1 ) غير وارد ، فتدبر .
وكيف كان ، لو قلنا : بأن المالك يستحق المطالبة بالبدل من الضامن بمجرد
أخذ المبدل غاية الأمر أنه مشروط بالتلف أو التعذر فلا فرق بين أقسام التعذر إلا
أن يكون زمانه قصيرا جدا .
الأمر الرابع : في الأحكام المتفرعة عليه بعد ثبوته ، وهي في ضمن مسائل :
الأولى : هل البدل ملك للمالك أو مباح له ؟ وجهان ، والأقوى كونه ملكا له ،
لأنه لو ثبت للمالك حق في أخذه البدل فهو ملك له ، ولو لم يثبت فلا يباح له
أيضا ، والالتزام بالإباحة حتى لا يجتمع العوض والمعوض في ملك المالك لا
موجب له ، لأنه يمكن أولا : الالتزام بكون العين المتعذر ردها ملكا للضامن ، كما
اختار ذلك صاحب الجواهر ( 2 ) قدس سره في بعض أقسام التعذر كالخيط الذي برده
يتلف ، ( أو تلف ) المخيط ، والرطوبة الباقية على أعضاء الوضوء . واختار ذلك
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب للسيد الطباطبائي اليزدي : ص 107 س 15 .
( 2 ) جواهر الكلام : كتاب الغصب ج 37 ص 79 - 80 .