ثم إن مقتضى ذلك أنه لو خرج العين عن قابلية التملك كما إذا صار الخل
خمرا كان المالك أولى من الضامن به ، ويبقى حق الاختصاص له .
ولا يقال : لم يكن له حق الاختصاص في عرض الملك ، لأن لكل منهما موردا
مستقلا ، ولا يجتمعان في مورد واحد حتى يبقى أحدهما بعد زوال الآخر ، فإذا
زالت الملكية فإما يلحق بالمباحات الأصلية فهو لكل من سبق إليه ، وإما للغاصب
لكونه في يده . وعلى أي تقدير ، فثبوت الأولوية للمالك مشكوكة ، لأنها جديدة
تتوقف على سبب ، والأصل عدمه .
لأنا نقول : ليس الحق أمرا مغايرا للملك ، بل هو من شؤونه ومراتبه الضعيفة
المندكة تحت القوي ، لأنه عبارة عن إضافة خاصة بين المستحق والمستحق
عليه ، وهي حاصلة للمالك ومحفوظة في جميع الحالات المتواردة على الملك ،
فهي كالهيولي لا تزول بزوال الصور النوعية ، فإذا صار الخشب رمادا لا يزول عنه
إضافة المالك ، بل قد لا تزول الصورة كالماء الخارج عن المفازة ، والجهد الباقي
من الصيف إلى الشتاء ، ولا يصح قياس الملك والحق على الوجوب والاستحباب ،
لأنهما متغايران بالملاك ، ولكل منهما مصلحة مستقلة ، فإذا نسخ الوجوب لانتهاء
مصلحته فلا تبقى مرتبة ضعيفة من الطلب حتى يبقى الاستحباب ، فإنه يحتاج إلى
ملاك مستقل ، والجامع الطلبي لا يكفي للحكم بالاستحباب ، ولذا عدا حكمين
متضادين .
نعم ، لو أحرزنا ملاك الاستحباب في ضمن ملاك الوجوب لقلنا ببقائه بعد
فسخ الوجوب .
ثم إن هنا قولا بالتفصيل بين من كان يده يدا تبعية كيد الوكيل ، والودعي ،
والمرتهن ، وكل يد أمانية فحق الاختصاص للمالك ، ومن كان يده يدا استقلالية
كالغاصب والآخذ بالعقد الفاسد فهو له ، ولكن الأقوى ما عرفت : من بقاء حق
الاختصاص للمالك مطلقا ، لكونه من مراتب الملك ، بل لو قيل : بأنه من أحكام
السلطنة وآثارها فهو له أيضا ، لأنه إذا كان من آثار السلطنة على الشئ ثبوت
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 333
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣٣٣