الناقص في المكيل أو الموزون وبدلا عن التالف أو المتعذر ليس اتفاقيا ، وبناء
على ثبوت الاتفاق ليس اختصاص الربا بالمعاوضات اتفاقيا .
وبالجملة : الغرامة لا معاوضة مالكية ولا شرعية قهرية ، فإن الدليل الدال على
الضمان لا يقتضي كون العين ملكا للضامن ، سواء أصارت تالفة حقيقية أم عرفا ،
كما إذا خرجت عن قابلية الانتفاع بها ، كالأواني المكسورة ، والماء المصبوب على
أعضاء الوضوء . أو شرعا ، كما إذا صار الخل خمرا ، أو صارت متعذرة ، كمورد بدل
الحيلولة ، بل في التلف الحقيقي لا يعقل دخول التالف في ملك الضامن ، وللقطع
باتحاد الحكم في جميع موارد الغرامات نحكم بعدم دخول المبدل في ملكه
مطلقا ، بل يبقى في ملك مالكه ، وذلك لأن في التلف الحقيقي إما أن يقال بدخول
التالف في ملكه قبل التلف أو بعده ، فلو قيل بدخوله قبله : كدخوله في تلف المبيع
قبل قبضه آنا ما في ملك البائع وكذلك في المعاطاة . ففيه :
أولا : أنه يلزم تقدم المعلول على علته بيان الملازمة واضح ، فإن التلف علة
للغرامة ، والغرامة علة لدخول التالف في ملك الغارم ، فكيف يدخل في ملكه قبل
التلف الذي هو علة لعلته ؟ .
والقول : بأن في الرتبة السابقة على التلف يقدر التالف ملكا للضامن لا في
الزمان السابق عليه لا يستقيم ، لامتناع التقدم الرتبي أيضا .
وثانيا : أن هذا يقتضي التقدير في التلف الحكمي والتعذر بأقسامه ، فيلزم أن
يكون التعذر بنفسه موجبا لملكية المتعذر للغارم ، ولازم ذلك أن تكون منافعه قبل
أداء الغرامة له ، ولا أظن أن يلتزم به أحد ولو كان بعده ، فدخول المعدوم في الملك
أمر لا يعتبره العقلاء ، وفرضه موجودا ، لا يجعله موجودا ، مع أنه بلا موجب .
وبالجملة : حيث إن الغرامة سادة للثلمة التي وردت على ملك المالك فلا
يقتضي لزومها على الغارم دخول عين المالك في ملكه ، لأنها ليست بدلا عن نفس
العين ، فبقاء العين في ملك المالك لا يقتضي الجمع بين العوض والمعوض ، ولا
البدل ولا المبدل .
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 332
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣٣٢