خيط به الثوب ، فإنه قد يكون إخراجه من الثوب مفضيا إلى التلف .
الرابع : أن يكون لخلطه بمال آخر ، ولا يخفى أن بدل الحيلولة إنما يجري في
القسم الأول دون غيره ، وسنشير إلى ذلك إن شاء الله .
الأمر الثاني : في الأدلة التي أقاموها على لزوم بدل الحيلولة ، وهي أمور :
الأول : قاعدة لا ضرر ، وفيه : أن هذه القاعدة كقاعدة لا حرج إنما تكون
حاكمة على الأحكام الثابتة في الشريعة الشاملة بإطلاقها لمورد الضرر ، فكل
مورد استلزم من تشريع الحكم فيه ضرر على المكلف فهذا الحكم مرفوع .
وأما الحكم الغير الثابت الذي يلزم من عدم ثبوته ضرر على شخص فبقاعدة
لا ضرر لا يمكن إثباته ، لأن القاعدة ناظرة إلى نفي ما ثبت من الأحكام الشرعية ،
وعدم حكم الشارع بالضمان ليس من الأحكام المجعولة في الشريعة .
الثاني : أن فيه جمعا بين الحقين بعد فرض رجوع البدل إلى الضامن لو ارتفع
التعذر .
وفيه : أنه لو ثبت حق للمالك على الضامن مع بقاء عين ماله لكان دفع القيمة
إليه ما دام العين خارجة عن تحت استيلائه جمعا بين الحقين ، وهذا يتوقف على
كون مجرد وضع اليد على العين مع بقائها موجبا لتعلق حق فعلي بالبدل للمالك
على الغاصب ، وهذا مما لا يلتزم به أحد ، حتى بناء على القول بأن المدار في
القيمي على يوم المخالفة ، لأنه ليس معناه فعلية الضمان بالقيمة والعين ، بل فعليته
بالنسبة إلى القيمة مشروطة بالتلف ، غاية الأمر أنه يلاحظ قيمة يوم المخالفة ،
وأما بدون تلف العين فلا حق له إلا على العين .
الثالث : عموم ( الناس مسلطون ) . وفيه : أنه لا سلطنة له إلا على العين ،
وعموم السلطنة لا يثبت الصغرى .
الرابع : كون الغاصب حائلا بين المالك وملكه .
وفيه : أن الحيلولة ليست من موجبات الضمان مستقلا إلا إذا دخل تحت اليد
أو الإتلاف . والمفروض أن قاعدة اليد لا تقتضي رد البدل مع عدم التلف ،