معناه إلحاق القيمة السوقية بسائر الصفات ، فاعتبار تلف العين فيه مشكل .
الثالث : لو تعذر الوصول إلى العين فهل حكمه حكم التلف ؟ قولان ، المشهور
ذلك .
وتبعهم المصنف قدس سره ، فقال : ثم إن في حكم تلف العين في جميع ما ذكر من
ضمان المثل أو القيمة حكم تعذر الوصول إليه وإن لم يهلك ، كما لو سرق أو
غرق . ( 1 ) لا يخفى أنه يسمى هذا الضمان ببدل الحيلولة ، وتوضيح ذلك يتوقف
على بيان أمور :
الأول : في تنقيح مورده ، وهو على ما يستفاد من كلمات الأعلام صرف
التعذر لا التلف وما بحكمه ، كما إذا خرج المال عن المالية شرعا ، أو سرق ولم
يعرف السارق بحيث لا يتمكن من رده إلى مالكه عادة ، ونحو ذلك مما يعد تالفا
عرفا كما في الغرق ونحوه ، فإن في هذه الموارد لا يضمن إلا قيمة المال أو مثله ،
لا بدل الحيلولة .
نعم ، في بعض الموارد يشك أنه من مصاديق التعذر أو التلف ، كما لو غرق
ولم يحصل اليأس من الوصول إليه ، فالأولى تأسيس الأصل في المسألة ، ثم بيان
موارد الغرامات التي يكون التعذر منها ، ثم بيان أقسام التعذر .
أما الأصل في المسألة فقد يقال : إن مقتضى قوله صلى الله عليه وآله : ( على اليد ما أخذت
حتى تؤدي ) ( 2 ) أن يكون المال بجميع خصوصياته الشخصية المثلية والصفات
المالية والسلطنة عليه في عهدة الضامن بمجرد وضع اليد عليه ، خرج منه صورة
رد العين إجماعا ، فيبقى الباقي فيشمل صورة التلف وما بحكمه ، وصورة التعذر
بأقسامه ، لأنه لو كان المال بماليته وخصوصياته في عهدة الغاصب مشروطا بعدم
رده فإذا لم يكن رد عينه فللمالك مطالبة بدله ، سواء أصدق التلف أو التعذر أم لم
يصدق ، خرج المال عن القيمة أم لم يخرج ، كان التعذر عقليا أم عرفيا ، كان زمانه
قصيرا أم طويلا ، حصل اليأس من العين أم لم يحصل .
هامش
( 1 ) المكاسب : كتاب البيع ص 111 س 31 .
( 2 ) تقدم في الصفحة : 64 .