البغلة فإنا اشتريناها منذ قريب وأنت أعلم بما قلت ( 1 ) .
هذا تمام الكلام في مدرك القول بأن المدار على قيمة يوم المخالفة ، وأما
مدرك سائر الأقوال فمدرك أعلى القيم وجوه :
الأول : ظهور الصحيحة ، فإن قوله عليه السلام : ( يوم خالفته ) بيان لأن المخالفة
موجبة للضمان ، والمفروض أن كلما كان الشئ تحت سلطنة الغاصب فالغاصب
خالف المالك فيه ، ولا موجب لأن تكون القيمة ملحوظة في أول حدوث المخالفة ،
بل إذا فرض قيمة العين في يوم أعلى من سائر الأيام فيضمنها الغاصب وإن تنزلت
بعد ذلك أو لم يكن بهذا المقدار في أول الأيام . ولامتناع اجتماع الضمانات لعين
واحدة يدخل الأدنى تحت الأعلى وينحصر في الأعلى .
الثاني : ما تقدم : من أن تفاوت الرغبات أيضا كالصفات يدخل تحت الضمان .
الثالث : ما ذكره المصنف قدس سره : من أنه إذا تلفت العين في يوم ارتفاع قيمتها
فلا إشكال في ضمان الأعلى بناء على الاعتبار بيوم التلف ، فكذلك إذا حيل بينها
وبين المالك حتى تلفت فيضمن الأعلى ولو تنزلت يوم التلف ، لكون الغاصب منع
المالك عن التصرف في اليوم الذي ارتفعت قيمتها .
الرابع : قاعدة نفي الضرر .
ولكن لا يخفى أن هذه الوجوه كلها تقتضي عدم الفرق بين رد العين وبين
تلفها ، مع أنهم لا يلتزمون بذلك .
ولو قيل : بأن ضمان الأعلى مشروط بالتلف لقلنا بأن هذا يمكن بناء على
الوجه الأول والثالث . وأما الثاني والرابع فلا وجه لتقدير التلف في العين ، بل نفس
تلف الوصف كاف لثبوت ضمانه على الغاصب .
هذا ، مع أن التمسك بقاعدة الضرر لا وجه له في مثل المقام ، لأن نفي الضرر
حاكم على الأدلة المثبتة للتكاليف وليس مثبتا لحكم يرفع به الضرر ، فالحكم
هامش
( 1 ) الكافي : ج 8 ص 72 ح 48 ، وفيه : ( موسى بن عيسى ) ، عنه وسائل الشيعة : ب 24 من
أبواب كيفية الحكم ح 1 ج 18 ص 214 .