وحملهما على الاحتساب بالتراضي لا شاهد له ، لا سيما الأخير فإن ذيله وهو
قوله عليه السلام ( على حساب ذلك ) يدل على أن مجرد التلف يوجب فراغ ذمة الراهن
بمقدار ما تلف بتفريط المرتهن .
نعم ، لا بد من حملهما على أن الرهن قيمي لا مثلي ، وأن الدين من النقدين ،
ولا بعد فيه ، كما يدل عليه ذيل الخبر الأول ، حيث قال عليه السلام : ( وكذلك كان قول
علي عليه السلام في الحيوان ) .
ولو نوقش فيهما ففي الباب أخبار صريحة في السقوط ، كقوله عليه السلام : ( وإن
كان الرهن سواء فليس عليه شئ ) ( 1 ) . وقوله عليه السلام : ( وإن كان الرهن يسوى ما
رهنه فليس عليه شئ ) ( 2 ) . وفي خبر آخر ( وإن كان الرهن يسوى ما رهنه عليه
فالرهن بما فيه ) ( 3 ) . أي الرهن بدل عن الدين .
وأما الثاني : عن عبد الرحمن ، عن أبي عبد الله عليه السلام : عن قوم ورثوا عبدا
جميعا فأعتق بعضهم نصيبه منه هل يؤخذ بما بقي ؟ فقال عليه السلام : ( نعم يؤخذ منه بقيمة
يوم أعتق ) ( 4 ) . وفي معناه روايات أخر ( 5 ) .
واستدلوا أيضا بالأخبار الواردة في باب الإجارة ، ولكن لا يخفى ما في
الجميع ، فإنها واردة في باب الإتلاف .
ولو فرض أن إطلاق أخبار الرهن يشمل صورة التلف فلا بد من حمله على
صورة التعدي والتفريط ، وإلا فليس المرتهن ضامنا عند التلف ، وموضوع البحث
هامش
( 1 ) الكافي : ج 5 ص 23 ح 6 ، عنه وسائل الشيعة : ج 13 ص 129 ب 7 من أبواب الرهن ح 3 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 312 ح 4115 ، عنه وسائل الشيعة : ج 13 ص 129 - 130
ب 7 من أبواب الرهن ح 4 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 308 ح 4101 ، عنه وسائل الشيعة : ج 13 ص 130 ب 7 من
أبواب الرهن ح 5 .
( 4 ) الكافي : ج 6 ص 183 ح 6 ، عنه وسائل الشيعة : ج 16 ص 22 ب 18 من أبواب العتق ح 6 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 23 - 24 ب 18 من أبواب العتق ح 9 وما بعده .