وأما بناء على كونه متعلقا بعليك : فلما ذكرنا من الملازمة بين فعلية الضمان
في زمان وزمان القيمة . ولكنك خبير بأن هذا لا يوجب الوهن أصلا وإن اخترناه
في تعليقتنا سابقا ، وذلك لظهور هذا الكلام في تعلق الظرف بعليك ، والملازمة
ممنوعة في المقام ، لأنها ثابتة في مقام اشتغال الذمة ، لا في مقام الفراغ .
والرواية ليست في مقام بيان أن نقص الصفات موجب للضمان في يوم الرد ،
بل مفادها : أن يوم رد البغلة . عليك التفاوت بين الصحيح والمعيب ، ولا تعرض
فيها على أن التفاوت يلاحظ يوم الغصب ، أو يوم تلف وصف الصحة ، أو نفس هذا
اليوم الذي يرد فيه .
ورد المصنف ( 1 ) هذا الموهن بوجه آخر ، وهو احتمال أن يكون اليوم قيدا
للعيب ، أي : العيب الموجود حال الرد يوجب الضمان ، ولكن ضعفه بأن العيب قد
يرتفع أو ينقص يوم الرد ، ولازم كون اليوم قيدا للعيب أن لا يوجب ضمانا في
هاتين الصورتين ، مع أن مقتضى الفتوى خلاف ذلك .
وفيه : أنه ليس عدم سقوط الضمان مقتضى فتوى الكل ، بل المسألة خلافية
بسقوط الضمان .
فقيل بسقوط الضمان مطلقا ( 2 ) ، وقيل بعدم سقوطه مطلقا كما عليه الفاضل في
التذكرة ( 3 ) ، وقيل بالتفصيل ( 4 ) بين الوصف القابل للزيادة كالسمن ، وما لم يكن
كذلك كوصف الصحة فإذا زال السمن ورجع فعليه الضمان ، بخلاف ما إذا حدثت
نقطة في عين الدابة وارتفعت ، وهذا الاختلاف رجاء في العيب الموجود حال
العقد ، أو الحادث بعده إذا زال قبل القبض .
ولكن الأقوى في الغصب عدم ارتفاع الضمان بارتفاع الوصف ، سواء ارتفع
بفعل الله سبحانه ، أم بفعل الغاصب ، أم الأجنبي ، لأن ارتفاعه حصل في ملك المالك
فلا ينفع به الغاصب .
هامش
( 1 ) المكاسب : كتاب البيع ص 110 س 27 .
( 2 ) المبسوط : كتاب الغصب ج 3 ص 64 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : كتاب الغصب ج 2 ص 387 س 18 وما بعده .
( 4 ) جواهر الكلام : كتاب الغصب ج 37 ص 170 .