القول بيوم التلف بحمل الرواية على صورتين :
الأولى : ما إذ اختلفا في تنزل القيمة يوم التلف مع اتفاقهما على قيمته سابقا ،
فيدعي الغاصب التنزل فالقول قول المالك .
الثانية : ما إذا اختلفا في قيمته سابقا مع اتفاقهما على بقائه عليها إلى يوم
التلف فالقول قول الغاصب لأصالة البراءة ، وعلى المالك إقامة البينة على
ما يدعيه .
وأما بناء على يوم المخالفة فلا بد إما من حمل النص على التعبد ، وأن البينة
تسمع من المنكر في خصوص الغصب أو غصب الدابة . وإما من حمل كون قول
المالك موافقا للأصل على ما إذا اتفقا على القيمة قبل الغصب واختلفا في التنزل
يوم الغصب ، فيدعي الغاصب التنزل ، وكلاهما بعيد .
وفيه أولا : أن مجرد الاستبعاد لا يثبت المدعى ، لأن للخصم دعوى الاستبعاد
في بعض الموارد على الوجه الآخر أيضا ، فكما يمكن فرض مورد سماع البينة
من المالك غير مورد كون القول قوله بناء على القول بيوم التلف فكذا يمكن
اختلاف الموردين على القول بيوم المخالفة .
وثانيا : يمكن حمل الرواية على صورة واحدة ، وهي دعوى الغاصب كون
الدابة معيوبة حين اكتراها فالأصل مع المالك ، لأصالة الصحة ، أو دعواه التنزل عما
اتفقا عليه سابقا قبل يوم المخالفة ، وسماع البينة منه إنما هو لدفع اليمين عن نفسه
فتكون الصحيحة من الأدلة الدالة على سماع البينة من المنكر ، كما في قضية
السرج المعروفة ، وهي أن عيسى بن موسى أمر رجلا في السعي أن يدعي البغلة
التي عليها أبو الحسن موسى عليه السلام ، فأتاه وتعلق باللجام وادعى البغلة ، فثنى أبو
الحسن عليه السلام رجله ونزل عنها وقال لغلمانه : خذوا سرجها وادفعوها إليه ، فقال :
السرج أيضا لي ، فقال عليه السلام : كذبت عندنا بالبينة بأنه سرج محمد بن علي . وأما
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 316
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣١٦