والمستحب والمباح ، ولا يتصف بالوجوب ذاتا .
نعم ، قد يكون واجبا بالعرض ، ومنه الواجبات النظامية الكفائية التي قد
يعرضها الوجوب العيني إذا انحصر من يقوم بها بشخص خاص . فإن الصنائع التي
تجب كفائيا لم يتعلق الأمر بها ابتداء بحيث تكون واجبات نفسية كالصلاة على
الميت ونحوها ، وإنما تجب لحفظ النظام .
وقد جرت عادة غير واحد على تقسيمه : إلى محرم ، ومكروه ، ومباح ،
لتوهمهم عدم وجود المستحب الذاتي في الكسب كالوجوب ، ولكنه لا يخفى أن
الزرع والرعي مما ندب إليهما شرعا أصالة ، فتأمل هذا بحسب الحكم .
وأما باعتبار نفس المعاملة فينقسم إلى قسمين : قسم يتعلق بتبديل الأعيان
بالأموال كباب البيع وما يلحق به ، وقسم يتعلق بتبديل المنافع كالإجارة
وما يلحق بها .
ثم إن حقيقة المعاملة عبارة عن تبديل أحد طرفي الإضافة بإزاء أحد طرفي
الإضافة من أضافة أخرى في مقابل الإرث ، فإنه تبديل المالكين ، أي باب
المعاملة تبديل المملوكين .
وبعبارة واضحة : لا شبهة أن الملكية من الأمور الاعتبارية العقلائية التي
تكون لها نفس أمرية بنظر العقلاء ، وتكون منشأ للآثار في عالم الاعتبار .
والمراد بالاعتبارية في اصطلاحنا هو الأمر المتوسط بين الأمور المتأصلة
العينية والأمور الانتزاعية . فالأول كالأعيان الخارجية ، والثاني : كالقبلية والبعدية
والجزئية والشرطية ، ونحو ذلك مما ليس له وجود إلا باعتبار منشأ انتزاعه .
والأمور الاعتبارية كالملكية والوجوب والحرمة والولاية ونحو ذلك ، فإن ما لا
يكون له وجود في وعاء إلا بتشريعه - أي : ما كان وجوده التكويني عين وجوده
الإنشائي ، وعين اعتباره ممن بيده اعتباره - فهو أمر اعتباري . ولا شبهة أن الملكية
من أوضح مصاديق الأمور الاعتبارية القابلة للجعل أصالة ، وهي قد تحصل من
الإرث ، وأخرى من المعاملة . وهي : عبارة عن تبديل طرف الإضافة بطرف إضافة
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 16
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٦