بإبقائه .
وعلى أي حال تتوقف صحة التكسب به على كونه مالا عرفا ، وعدم إلغاء
الشارع جهة ماليته ، فمثل الخنافس تدخل فيما يحرم الاكتساب به ، لعدم كونه مالا
عرفا ، أي لعدم وجود خاصية فيه ولا منفعة له ، لما عرفت أن مناط مالية المال
بأحدهما ، ويندرج فيه جميع ما يستقذره الطبع من الحشرات والأبوال الطاهرة ،
فإن هذه الأشياء وإن أمكن لها منافع نادرة وخاصية اتفاقية إلا أنهما ليستا مناطين
لمالية المال ، ولا يقاس بالعقاقير والأدوية فإن لهما منافع معتد بها ، لأن المرض
طبيعي للحيوانات ، فالاحتياج إلى الأدوية في حال الأمراض يوجب اقتناءها
لبيعها عقلائيا .
وبالجملة : ليس المهم تنقيح الصغريات ، وأن السباع والمسوخات والأبوال
أموال أم لا ؟ فإن منافع هذه الأشياء في زماننا هذا كثيرة جدا ، بل وجود المكائن
الموجودة التي تؤخذ بها أدهان الحشرات وتستعمل في الصابون أوجب إدخالها
في المكاسب العقلائية ، فضلا عن مثل دود القز والعلق وأبوال الحيوانات التي
يصبغ بها الصوف وجلود السباع إذا كانت مذكاة ونحو ذلك .
ثم إن دليل الحرمة التي هي في المقام عبارة عن عدم تحقق النقل والانتقال ،
لا ما يترتب عليها العقاب ، مضافا إلى الاجماع المحقق كما يظهر للمتتبع في كلام
الأعلام ( 1 ) بعد إحراز الصغرى ، وعدم الاعتبار بالمنفعة النادرة ، فإنها بحكم العدم
هو : أن أكل المال بإزاء هذا الكسب أكل بالباطل ، والأولى إدخال هذا القسم في
شرائط صحة البيع ، لا في المكاسب المحرمة ، وإنما ذكرناه تبعا لشيخنا الأستاذ مد
ظله ، فلنرجع إلى ما يكون الاكتساب به محرما شرعيا لإسقاط الشارع جهة
ماليته . وتوضيحه في ضمن فصول :
هامش
( 1 ) لاحظ : التنقيح الرائع : كتاب التجارة ، ج 2 ص 5 ، رياض المسائل : كتاب التجارة ، ج 1 ص
498 س 8 . جواهر الكلام : كتاب التجارة ، ج 22 ص 8 .