ولكنه لا يخفى أنه لو جعل الشارع القدر المشترك في كل مورد متخصصا
بخصوصية خاصة فلا بد للعاقد أن يقصد هذه الخصوصية وإلا لبطل العقد رأسا ، لا
أنه يصح على خلاف ما قصده العاقد ، فالأمر يدور بين البطلان والصحة بلا تخلف
العقد عن القصد ، لا الصحة مع تخلفه عنه حتى يقال كما في المتن : هو باطل في
العقود ، لما تقدم : من أن العقود المصححة عند الشارع تتبع القصود . . . إلى آخره ( 1 ) .
وكيف كان ، فالصواب في المقام : هو المراجعة إلى الوجدان ، ونرى وجدانا أن
العاقد في العقود المملكة لا يقصد إلا التمليك ، ولا ينشئ إلا ذلك .
وبالجملة : فالحق في وجه جريان أصالة اللزوم هو اتحاد حقيقة الملك ،
والاختلاف إنما هو في السبب المملك حيث حكم الشارع باللزوم في بعض
الأسباب وبالجواز في الآخر ، مع أنك قد عرفت أنه لو كان الاختلاف في حقيقة
الملك أيضا ، لجرى الاستصحاب في مورد الشك في أن الواقع في الخارج لشبهة
حكمية أو موضوعية من أي القسمين ؟
نعم ، قد يستشكل في جريان الاستصحاب الكلي في المقام بعين الإشكال في
جريان الاستصحاب الشخصي إذا وجد أحد الرافعين .
وتوضيح ذلك : أنا قد بينا في الأصول ( 2 ) أن في القسم الثاني قد يجري
استصحاب الشخصي كما يجري استصحاب الكلي ، وقد لا يجري ، فإذا شك في
أنه عمل عملا يرفع الحادث المردد أم لا فيجري استصحاب بقاء الشخص
الحادث الواقعي ، ونتيجته : وجوب الاحتياط ، وإيجاد الرافع على أي تقدير مثل
الجمع بين الوضوء والغسل في الحدث المردد بين البول والمني .
وأما إذا توضأ ثم شك في بقاء الحدث الشخصي الثابت واقعا فلا يجري
استصحاب الشخص ، لأن الشك ليس في البقاء ، بل في حدوث أي واحد من
الشخصين ، وفي كل واحد منهما أحد ركني الاستصحاب منتف . أما في الحدث
هامش
( 1 ) المكاسب : كتاب البيع ص 85 س 7 وما بعده .
( 2 ) فوائد الأصول : تنبيهات الاستصحاب ج 4 ص 419 .