ولا يتوهم أن الشك في المقام نظير الشك في الشبهات المصداقية .
وتقريب ذلك : أنه بعد ما ظهر في وجه التأمل خروج هذا القسم من الكلي من
عموم ( لا تنقض ) ( 1 ) عقلا فإذا شك في أن اللزوم من خصوصيات الملك حتى
لا يجري الاستصحاب - بناء على عدم جريانه في هذا النحو من الكلي أو من لوازم
السبب المملك أي من الأحكام الشرعية حتى يجري - فيشك في أن المورد من
موارد جريان الاستصحاب ، أوليس موردا له ، وكل ما كان كذلك لا يجري فيه
الاستصحاب ، للشك في كون المورد من مصاديق العام ، وهذا نظير اعتبار
الاتصال بين الشك واليقين ، فإنه إذا شك فيه لا يجري الاستصحاب ، وحكمه
حكم العلم بالانفصال . هذا ملخص ما يتوهم في المقام .
ودفعه واضح ، وحاصله : الفرق بين المخصص اللفظي والمخصص اللبي ،
والمخصص في المقام لبي ، لأن عدم جريان الاستصحاب إنما هو لاعتبار خروج
عقد الحمل عن عقد الوضع عقلا ، لا لقصور في اللفظ ، فإذا أحرز هذا المانع
لا يمكن إجراء الاستصحاب ، وأما إذا شك فيه فيؤخذ بالعموم ، وليس من قبيل
الشك في الموضوع والشبهة المصداقية .
فالحق جريان الاستصحاب في مورد الشك في أن اللزوم من خصوصيات
الملك ، أو من لوازم السبب المملك ، هذا مع ما عرفت من أن الملك حقيقة واحدة ،
وإنما الاختلاف من جهة حكم الشارع في الأسباب ، فإذا كان كذلك ففي مورد
الشك يستصحب المنشأ بالعقد .
ولا يقال : إن الاختلاف في الأفراد أيضا كاف في عدم جريان استصحاب
نفس هذه الحقيقة الواحدة ، كالفرد المردد بين زيد وعمرو ، مع العلم بأنه لو كان
زيدا لم يبق يقينا .
لأنا نقول : فرق بين المقام والمثال ، فإن زيدا وعمرا وإن كانا متفقي الحقيقة
هامش
( 1 ) مر تخريجه في الصفحة : 148 .