جواز التصرف أثر للقدر المشترك بين اللازم والجائز .
وبعضهم ( 1 ) أرجعه إلى أن الشك هنا في المقتضي ، فقاس الملك بالحيوان
المردد بين البق والفيل ، ولا يخفى ضعفه ، فإن الشك في المقتضي هو الذي لم يحرز
فيه عمر المستصحب بحسب أمد الزمان كالمردد بين البق والفيل .
وأما الملك فإذا تحقق فلا يرتفع إلا بالرافع ، والشك في تأثير الفسخ شك في
رافعية الموجود ( 2 ) .
قوله قدس سره : ( ويدل عليه مع أنه يكفي في الاستصحاب الشك في أن اللزوم
من خصوصيات الملك ، أو من لوازم السبب المملك . . . إلى آخره ) .
لا يخفى أن بعض المحشين ( 3 ) أورد على هذا الكلام : بأنه كيف يكفي في
الاستصحاب الشك في أن اللزوم من منوعات الملك ، أو من الأحكام الشرعية
للسبب المملك والحال أن مع هذا الشك ليس المستصحب محرزا . ؟
وفيه : أن مرجع هذا الشك ليس إلى الشك في الموضوع ، لأن القدر المشترك
بين ما إذا كان الملك على قسمين ، وما كان الحكم في السبب المملك على نحوين
محرز قطعا ، وهو أصل تحقق الملك ، فإن كل من أنشأ أمرا يتحقق منشؤه خارجا
بنفس إنشائه ، وتردده بين الأمرين منشأ للشك في بقائه فيستصحب .
هامش
( 1 ) يظهر ذلك من المحقق الإيرواني في حاشيته على المكاسب : كتاب البيع ص 79 س 28 .
( 2 ) ولا يخفى أنه يمكن إرجاع الشك في المقام إلى الشك في المقتضي ، بتقريب أن للتأصل
في الجعل على مختار المصنف هو الحكم التكليفي ، والملكية الباقية أو المرتفعة تنتزع عن
حكم الشارع بجواز التصرف دائما أو إلى زمان الفسخ ، فلو شك في أن الشارع حكم
بالتصرف المطلق أو المغيى بغاية خاصة لا يمكن استصحاب جواز التصرف بعد تحقق الأمر
الذي احتمل كونه غاية ، إذا فرض كون الحكم مغيى فالشك في المقام نظير الشك في أن
للمستصحب غاية أم لا لشبهة حكمية أو موضوعية . ولكنه لا يخفى أن الفسخ رافع للمجعول ،
لا أنه حد له ، فإن الحد منحصر بالزمان كالليل الذي غاية لوجوب الصوم ، وآخر الأيام
الثلاثة الذي هو غاية لخيار الحيوان ، فتدبر . ( منه عفي عنه ) .
( 3 ) يظهر هذا من السيد اليزدي في حاشيته على المكاسب : كتاب البيع ص 73 س 31 وما بعده .