الأصغر فللقطع بارتفاعه ، وأما الأكبر فللشك في حدوثه ، فعلى هذا لا يجري في
مسألة الحدث بعد إيجاد رافع أحدهما - وهكذا في الظهر والجمعة والبق والفيل
ونحو ذلك - إلا استصحاب الكلي .
وأما في المقام فلا يجري استصحاب الكلي أيضا ، لأن اختلاف الملك ليس
إلا بنفس الارتفاع والبقاء ، فالشك في بقاء الكلي : عبارة عن الشك في أن الحادث
ما هو ؟ فإن تنوعه بنوعين ليس باختلاف السبب المملك ، ولا باختلاف حقيقته
وماهيته من غير جهة أن أحدهما يرتفع بالفسخ والآخر لا يرتفع ، فإذا كان تنوعه
بنفس اللزوم والجواز فينتفي أحد ركني الاستصحاب على أي حال ، لأن الملك
الجائز مقطوع الارتفاع ، واللازم مشكوك الحدوث من أول الأمر .
وبعبارة أخرى : يعتبر في كل قضية أن يكون المحمول خارجا عن الموضوع ،
أي يعتبر أن يكون الموضوع في القضية مجردا عن عقد الحمل حتى يصلح
الحمل ، وفي المقام حيث أنه ليس تقسيم الملك إلى القسمين باعتبار الفصول
المنوعة ، وليس كالحدث المشترك بين النوعين المتخصص كل منهما بخصوصية
خاصة من غير جهة البقاء والزوال ، بل جهة تقسيمه إليهما منحصرة بالبقاء
والارتفاع ، فلو شك في بقاء الملك وارتفاعه فمعنى استصحاب الملك هو
استصحاب الملك الباقي ، فيصير البقاء الذي هو عقد الحمل داخلا في عقد الوضع ،
ولا شبهة في خروج هذا القسم من الاستصحاب من عموم ( 1 ) ( لا تنقض ) عقلا .
ومرجع هذا الإشكال - في الحقيقة - إلى أن النوعين من الملك متباينان بتمام
هويتهما ، وفي كل واحد منهما أحد ركني الاستصحاب منتف كما لا يخفى .
وعلى هذا ، فيمكن أن يكون وجه التأمل في كلام المصنف راجعا إلى
ما ذكرنا ، لا إلى أنه ليس للقدر المشترك أثر كما أشار إليه بعض المحشين ( 2 ) فإن
هامش
( 1 ) هذا العموم مستفاد من عدة روايات لاحظ الوسائل : ب 1 من أبواب نواقض الوضوء ، ج 1
ص 174 - 176 .
( 2 ) يظهر هذا من السيد اليزدي في حاشيته على الكتاب : ص 73 س 8 .