وبين الملازمة في الملكية بحسب الطبع الأصلي .
قوله قدس سره : ( فالقول الثاني لا يخلو عن قوة ، وعليه فهل هي لازمة مطلقا . . . إلى
آخره ؟ )
قد تقدم ( 1 ) وجه قوة القول الثاني ، وهو : أن الفعل بنفسه مصداق للعنوان الذي
يقصد به ، فإذا قصد به التمليك يترتب عليه لو كان واجدا للشرائط ما عدا القول ،
وعليه فهل هي لازمة ابتداء مطلقا كما عن المفيد ، ( 2 ) أو بشرط أن يقع قبل الفعل
مقاولة من المتعاطيين ، أو جائزة مطلقا ؟ وجوه ، اختار المصنف ( 3 ) قدس سره الأول
بدعوى أصالة اللزوم في الملك ، فإن الملك بعد حصوله بالتعاطي لو شك في زواله
بفسخ أحدهما فمقتضى الاستصحاب بقاؤه ولا يرد على هذا الأصل إلا أمران :
أحدهما : معارضة هذا الأصل باستصحاب بقاء علقة المالك الأول ، فإذا
تعارضا فاستصحاب بقاء العلقة حاكم على استصحاب بقاء الملك ، لأن منشأ
الشك في اللزوم والجواز ارتفاع علقة المالك وبقاؤها ، فإذا استصحبت فيرتفع
الشك في المسبب .
وثانيهما : أن الثابت هو الملك المشترك بين المستقر والمتزلزل ، وبعد رجوع
أحدهما يرتفع لو كان متزلزلا ، وكونه مستقرا مشكوك الحدوث والأصل عدم
حدوثه ، ولا يخفى اندفاع كل منهما .
أما الأول : فللشك في ثبوت علاقة أخرى للمالك غير العلقة المالكية .
وبعبارة أخرى : الإضافة التي كانت بين المالك والملك ارتفعت قطعا بنقله إلى
غيره ، ولم يكن هناك إضافة أخرى حتى تستصحب ليكون حاكما على أصالة
اللزوم ، فالشك هنا في حدوث علاقة للمالك الأصلي : بالفسخ لا في بقائها .
وبعبارة ثالثة : العقد الخياري يوجب بسبب الخيار أن يحدث علاقة لذي
الخيار ، فهو مالك لأن يملك ، لا أن العلاقة الأولى باقية له .
هامش
( 1 ) تقدم في الصفحة : 119 - 120 .
( 2 ) المقنعة : ص 591 .
( 3 ) المكاسب : كتاب البيع ص 85 س 4 .