يرجع إلى الإشكال الثاني ، وتقدم ( 1 ) الجواب عنه .
ومنها : أن النماء الحادث قبل التصرف إن جعلنا حدوثه مملكا له دون العين
فبعيد ، أو معها فكذلك ، وكلاهما مناف لظاهر الأكثر ، وشمول الإذن له خفي .
وحاصل إشكاله : أن النماء المتصل حكمه حكم العين ، وأما المنفصل فحيث
إن تسليط المبيح للمباح له على ماله لا يشمل النماء المنفصل فيدور الأمر بين أن
يقال بعدم جواز تصرف المباح له فيه ، لعدم كونه ملكا له ولا مباحا ، أو يقال : نفس
حدوث النماء في يد المباح له يقتضي أن يكون ملكا له ، وكلاهما مما لا يمكن
الالتزام به .
أما الأول : فلأنه خلاف السيرة .
وأما الثاني : فلأنه بلا موجب ، وقد أجاب عنه المصنف : بأن القائل بالإباحة
لا يقول بانتقال النماء إلى الأخذ ، بل حكمه حكم أصله ، ويحتمل أن يحدث النماء
في ملكه بمجرد الإباحة ( 2 ) . وفيه : ما لا يخفى ، بعد ما ظهر أن استبعاده إنما هو في
النماء المنفصل ، فاختيار الاحتمال الأول - وهو : عدم انتقال النماء بل إباحته -
لا يصح ، لأن إباحته فرع شمول الإذن له ، والشيخ الكبير أنكر ذلك ، وقال : شمول
الإذن له خفي ( 3 ) .
وأما الاحتمال الثاني فهو عين الاستبعاد الذي ذكره ، وهو أنه كيف يحصل
للمباح له ملك النماء بمجرد حدوثه ، مع أنه ليس من أسباب الملك ؟
فالحق أن يقال : إن مقتضى قوله صلى الله عليه وآله : ( الخراج بالضمان ) ( 4 ) أن يكون النماء
ملكا له ، بناء على ما سيجئ في معنى الخبر ، وإجماله أن الضمان في النبوي ليس
بمعنى الاسم المصدري بأن يكون معناه : من كان ضامنا لشئ - سواء كان منشأ
الضمان هو الغصب أو غيره - فمنفعته له ، لأن هذا المعنى هو الذي أفتى به أبو
هامش
( 1 ) تقدم في الصفحة : 133 ، 134 .
( 2 ) المكاسب : كتاب البيع ص 84 س 33 .
( 3 ) شرح القواعد لكاشف الغطاء ( مخطوط ) : الورقة 50 .
( 4 ) سنن ابن ماجة : كتاب التجارات ج 2 ص 754 ح 2243 . عوالي اللآلي : ج 1 ص 219 ح 89 .