حنيفة ، وقال الإمام عليه السلام : ( من مثل هذا الفتوى تمنع السماء قطرها والأرض
بركاتها ) ( 1 ) ، بل معناه هو الضمان المصدري ، وهو التعهد المعاملي الذي أمضاه
الشارع .
وحاصله : أن كل من تعهد ضمان شئ بالتضمين المعاملي فمنافعه له ، وهذا
من غير فرق بين أن يكون التضمين على نحو يفيد الإباحة أو التمليك ، فإن مقتضى
إطلاقه كون منافعه للضامن ، ومعنى كون الشخص ضامنا لما يتملكه أو لما أبيح له :
هو أنه لو تلف يكون دركه عليه ، ويكون عوضه المسمى ملكا للطرف الآخر ،
وهكذا لو طرأ عليه فسخ أو انفساخ حين كونه تالفا يضمن مثله أو قيمته على
ما تقتضيه المعاملة ، وهذا هو معنى الضمان في قاعدة ( ما يضمن بصحيحه يضمن
بفاسده ) .
وبالجملة : مقتضى الضمان المعاوضي أن تكون المنافع ملكا للضامن ،
فالالتزام بأن النماء الحادث قبل التصرف ملك للمباح له دون العين لا بعد فيه ،
وهذا المعنى في النبوي وإن كان منافيا لقاعدة تبعية النماء للعين ولكنه لا يخفى
جهة تقديمه عليها وإن كان بينهما عموم من وجه .
أما أولا : فلأن هذه القاعدة ليست مدلولا لنص ، بل حكم لبي مدركه الاجماع
أو العقل وليس لها اطلاق بحيث يقاوم النبوي .
وأما ثانيا : فلأن النبوي بمنزلة الحكم المعلل ، لأنه متعرض لمنشأ ملكية
النماء ، فإن الباء في قوله صلى الله عليه وآله ، ( بالضمان ) ( 2 ) . بمعنى المقابلة ، فإذا كانت المنافع
بإزاء الضمان فيكون النبوي حاكما عليها ، لأن الحكم المعلل نص في مورد
الاجتماع ، فيكون قاعدة تبعية النماء للعين ناظرة إلى اقتضائها بحسب طبعها
الأصلي . وأما إذا اقتضت معاملة انفكاك النماء عن العين في الملك فلا تنافي بينها
هامش
( 1 ) الكافي : ج 5 ص 290 - 291 ح 6 . عنه في الوسائل : ب 17 من أبواب أحكام الإجارة ، ج
13 ح 1 ص 255 - 256 وفيه : ( في مثل هذا القضاء تحبس السماء ماءها وتمنع الأرض
بركتها ) .
( 2 ) مر تخريجه في الصفحة : 142 .