أشرنا ( 1 ) إليه في صدر المبحث ، وهو أن ( على اليد ) ( 2 ) يقتضي كون الضامن ضامنا
للمأخوذ بجميع خصوصياته الشخصية والنوعية والمالية والصفات والسلطنة ، فإذا
كان ماليته في عهدته فإطلاقه يقتضي عدم الفرق بين أن يكون التعذر دائميا ومؤقتا .
نعم ، يرد عليه أن مع بقاء العين لا وجه لدخول مالية المال في عهدة الأخذ ، بل
تعلق الضامن بماليته إنما هو في طول تعلق الضمان بالعين ، فإن ظاهر الحديث أن
نفس المأخوذ في عهدته ، غاية الأمر أن وجوب الرد حيث إنه ليس حكما تكليفيا
محضا يقتضي أداء ما هو هو عند التلف ، إلا أن يقال : إنه بمناسبة الحكم والموضوع
يستفاد عرفا من الحديث الشريف : أن الأخذ إما يجب عليه رد المأخوذ بشخصه ،
وإما ما يصدق عليه أنه أداء له ما لم يتمكن من رد شخصه ، ولا يرى العرف فرقا
بين التلف والتعذر من حيث دلالة الحديث ، فإن استقرار العين في عهدة الضامن
يقتضي أن يخرج من تبعات ماليته .
نعم ، إذا كان زمان التعذر قصيرا جدا فليست هذه المناسبة متحققة ، كما أنه
لا يصدق الضرر أيضا .
الأمر الثالث ( 3 ) : هل المدار في التعذر على التعذر المسقط للتكليف برد العين ،
أو الأعم منه ومن التعذر العرفي ؟ وجهان مبنيان على ما تقدم من الاختلاف في
تقريب الأصل في المسألة ولكن مقتضى الأدلة عدم الفرق بين الصورتين ، فإن
فوت سلطنة المالك والضرر عليه مشترك بينهما ، ففي مورد التعذر العرفي وإن
وجب على الضامن السعي في تحصيل العين إلا أن هذا لا ينافي وجوب البدل في
زمان السعي ، ولا وجه لإجراء استصحاب عدم تسلط المالك الذي كان قبل
التعذر ، فإنه محكوم بإطلاق ( على اليد ) ، وعموم ( السلطنة ) ، وقاعدة ( لا ضرر ) ،
وغير ذلك من الأدلة التي أقاموها على ثبوت البدل واستحقاق المطالبة .
هامش
( 1 ) تقدمت الإشارة إليه في الصفحة : 63 - 64 .
( 2 ) تقدم تخريجه في الصفحة : 64 .
( 3 ) لم يذكر المؤلف رحمه الله الأمر الأول والثاني ، فلاحظ .