الإباحة عليها تعبدا . وبالجملة : تبعية العقد للقصد إنما هي لأجل دليل صحة ذلك
العقد ، بمعنى : ترتب الأثر المقصود عليه ، فلا يعقل الحكم بالصحة مع عدم ترتب
المقصود عليه . وأما المعاطاة : فلم يدل دليل على صحتها حتى لا يتخلف العقد عن
القصد .
ففيه : أن تبعية العقد للقصد وبالعكس في كلمات العلماء لا تختص بالعقد
الذي هو من أفراد قوله عز من قائل : ( أوفوا بالعقود ) ( 1 ) ، بل تجري في جميع
المنشآت . وليست هذه القاعدة حكما تعبديا حتى تختص بمورد دون آخر ، بل
حكم فطري ارتكازي منشؤه أن الموجد الاعتباري إنما يوجد بآلة إيجاده إذا
صدر عن قصد ، فتحقق غير ما قصد لا يعقل في طريقة العقلاء ، وليس حكم الشارع
في باب العقود إلا إمضاء ما هو طريقتهم ، فحكم الشارع بترتب غير ما قصد لم يقم
عليه دليل خاص تعبدي .
وأما جوابه النقضي ( 2 ) : من أن تخلف العقد عن القصد في المقام نظير تخلفه
في الموارد الخمسة ، وهي عدم ترتب الضمان بالمسمى على العقد الفاسد ، بل
ترتب الضمان الواقعي عليه ، مع أن قصد المتعاقدين هو المسمى وعدم تقييد
الشرط الفاسد العقد مع أنهما لم يقصدا المعاملة إلا مقرونة ، وعدم اعتبار انضمام
ما لا يملك إلى ما يملك مع أنهما قصداهما منضما ، وعدم تأثير قصد البائع الغاصب
البيع لنفسه ، وترتب غير ما قصد وهو وقوعه للمالك مع إجازته ، وعدم تأثير قصد
الانقطاع وترتب غير ما قصد عليه وهو الدوام .
ففيه من الغرابة ما لا يخفى :
أما الأول : فلأن موضوع البحث هو العقود الصحيحة لا الفاسدة ، فعدم ترتب
الضمان بالمسمى في العقد الفاسد لا يفيد في إثبات جواز تخلف العقد عن القصد .
هامش
( 1 ) المائدة : 1 .
( 2 ) المكاسب : كتاب البيع ص 84 س 18 وما بعده .