قبل هذا الكلام صرح بأن للفقيه الالتزام بإباحة جميع التصرفات ، مع التزامه
بحصول الملك آنا ما ، لا من أول الأمر ، وفي المقام يقول : إنه ( لا يليق بالمتفقه
فضلا عن الفقيه ) لما ذكره من التوالي الفاسدة تبعا لكاشف الغطاء ( 1 ) قدس سره وبعد ذلك
يمنع عن فساد التوالي ويصحح ذلك .
وكيف كان ، فالمهم بيان ما أورده الشيخ الكبير ( 2 ) على القول بالإباحة في
مورد قصد المتعاطيين التمليك . وتخيله أن ما ينسب إلى المشهور من إفادة
المعاطاة الإباحة في صورة قصد التمليك مستلزم لقواعد جديدة :
منها : تخلف العقد عن القصد ، وبالعكس ، أي ما وقع لم يقصد وما قصد لم يقع ،
فإن الإباحة غير مقصودة لهما فكيف تقع ؟ والتمليك مقصود لهما فكيف لا يقع ؟
وقد تقدم ( 3 ) منا جواب هذا الإشكال مفصلا ، وهو وإن لم يكن مرضيا عندنا
إلا أنه يرفع الإشكال ، فإن القائل بالإباحة لا يلتزم بأن الفعل مصداق لعنوان
البيع ، فقصد هذا العنوان وإيجاد ما ليس مصداقا له كقصد الزارع من الزرع
صيرورته حنطة وتخلفه من قبيل تخلف الداعي . وأما وقوع الإباحة مع عدم
قصدها فلما عرفت ( 4 ) : من أنه لا يعتبر في ترتب الأمور المترتبة على الأفعال
قهرا قصدها ، بل يكفي قصد نفس ا لفعل في صدق كونها صادرة عنه اختيارا .
وأما ما أجاب به المصنف قدس سره حلا ونقضا فلا يفي بدفع الإشكال ولا يستقيم .
أما جوابه الحلي ( 5 ) : من أن تبعية العقود للقصود وبالعكس إنما هي العقود
اللفظية ، وأما المعاطاة فعند القائل بالإباحة المجردة ليست عقدا ، ولا قائما مقامه ،
ومقتضى ذلك وإن كان فسادها إلا أنه لا مانع من أن يحكم الشارع بترتب
هامش
( 1 ) شرح القواعد لكاشف الغطاء ( مخطوط ) : الورقة 50 .
( 2 ) هو الشيخ كاشف الغطاء في شرحه على القواعد ( مخطوط ) : الورقة 50 .
( 3 ) تقدم في الصفحة : 120 .
( 4 ) تقدم في الصفحة : 118 .
( 5 ) المكاسب : كتاب البيع ص 84 س 15 وما بعده .