فلا يقال : إنهما أقدما على الضمان بالمسمى ولم يترتب عليه ولم يقدما على
الضمان بالمثل أو القيمة فكيف يترتبان عليه ؟
لأنه لا أثر لإقدامهما على المسمى إذا كان ملغى عند الشارع ، لاختلال
شروط العقد . وسيجئ في قاعدة ( ما يضمن ) أن منشأ الضمان بالمثل أو القيمة
إنما هو قاعدة اليد ، لا الأقدام على الضمان حتى يقال : إنهما أقدما على الضمان
بالمسمى لا الضمان الواقعي .
وما يظهر من الشيخ ( 1 ) والمسالك ( 2 ) من كون منشأ الضمان هو الاقدام
فسيجئ أن تمسكهما بقاعدة الأقدام إنما هو لإثبات عدم تحقق الرافع للضمان
وهو الأقدام على المجانية ، فحاصل كلامهما أن منشأ الضمان في العقد الفاسد هو
قاعدة اليد مع عدم قصد التبرع .
وأما الثاني : فلأن الشرط الفاسد لو كان غير موجب للأثر حتى الخيار لكان
النقض واردا ، وصح أن يقال : إنهما لم يقصدا المعاملة إلا مقرونة به فكيف تصح مع
عدم اقترانها به ؟
وأما بناء على المختار من صحتها مع الخيار فلا يرد النقض أصلا ، لأن منشأ
صحة المعاملة عدم كونها مقيدة بحيث ينتفي القصد بانتفاء القيد . وأما الخيار
فالالتزام العقدي حيث إنه مرتبط بالالتزام الشرطي فتخلفه يوجب الخيار .
وبالجملة : لو قيل : إن الشرط موجب لكون المنشأ أمرا خاصا فمقتضاه أن
فساده يوجب فساد العقد ، وأما لو كان هناك التزام في التزام - أي التزام مرتبط
بالتزام آخر - ففساد أحدهما لا يوجب إلا الخيار .
وعلى أي حال ، القائل بالصحة : إما مع الخيار أو بدونه لا يلتزم بأن القصد
الخاص منشأ للعقد المشروط حتى يرد النقض عليه بأنه تخلف العقد عن القصد .
هامش
( 1 ) المبسوط : كتاب البيوع ج 2 ص 149 .
( 2 ) المسالك : كتاب الرهن ج 1 ص 233 س 2 وما بعده .