قال الملك للعباسي : فما جوابك عن قصة خالد بن الوليد ؟
قال العباسي : إن أبا بكر رأى المصلحة في ذلك !
قال العلوي - متعجبا - : سبحان الله ! وأي مصلحة تقتضي أن يقتل خالد الأبرياء
ويزني بنسائهم ثم يبقى بلا حد ولا عقاب ، بل يفوض إليه قيادة الجيش ، ويقول فيه
أبو بكر إنه سيف الله ، فهل سيف الله يقتل الكفار أو المؤمنين ؟
وهل سيف الله يحفظ أعراض المسلمين أو يزني بنساء المسلمين ؟ ؟
قال العباسي : هب - أيها العلوي - أن أبا بكر أخطأ ، لكن عمر تدارك الأمر !
قال العلوي : تدارك الأمر هو أن يجلد خالد للزنا ، ويقتله لقتله الأبرياء
المؤمنين ، ولم يفعل ذلك عمر ، فعمر أخطأ كما أخطأ أبو بكر من قبله .
قال الملك : إنك أيها العلوي قلت في أول الكلام إن أبا بكر أساء إلى فاطمة
الزهراء بنت رسول الله ( ص ) فما هي إساءته إلى فاطمة ؟
قال العلوي : إن أبا بكر بعدما أخذ البيعة لنفسه من الناس بالإرهاب والسيف
والتهديد والقوة أرسل عمرا وقنفذا وخالد بن الوليد وأبا عبيدة الجراح وجماعة أخرى
- من المنافقين - إلى دار علي وفاطمة عليهما السلام وجمع عمر الحطب على باب بيت
فاطمة ( ذلك الباب الذي طالما وقف عليه الرسول وقال : السلام عليكم يا أهل بيت
النبوة ، وما كان يدخله إلا بعد الاستئذان وأحرق الباب بالنار ، ولما جاءت فاطمة
خلف الباب لترد عمر وحزبه عصر عمر فاطمة بين الحائط والباب عصرة شديدة قاسية
حتى أسقطت جنينها ونبت مسمار الباب في صدرها وصاحت فاطمة ، فانهالت السياط
على حبيبة رسول الله وبضعته حتى أدموا جسمها !
وبقيت آثار هذه العصرة القاسية والصدمة المريرة تنخر في جسم فاطمة ،
فأصبحت مريضة عليلة حزينة حتى فارقت الحياة بعد أبيها بأيام - ففاطمة شهيدة بيت
النبوة ، وهي قتلت بسبب عمر بن الخطاب !
المناظرات بين فقهاء السنة وفقهاء الشيعة — صفحة 55
مساهمون: مقاتل ابن عطية
ص٥٥