قال الملك : وهل التأويل يدفع المحذور ؟ ولو فتحنا هذا الباب لكان لكل مجرم
أن يأتي لإجرامه بتأويلات . .
فالسارق يقول : سرقت لأني فقير ، وشارب الخمر يقول : شربت لأنني كثير
الهموم ، والزاني يقول كذا وهكذا . . يختل النظام ويتجرأ الناس على العصيان ، لا . .
لا . . التأويلات لا تنفعنا .
فاحمر وجه العباسي ، وتحير ، ماذا يقول ، وأخيرا . . تلعثم وقال : وما هو
الدليل على عدم إيمان عمر ؟
قال العلوي : الأدلة كثيرة جدا ، منها : أنه صرح بنفسه بعدم إيمانه !
قال العباسي : في أي موضع ؟
قال العلوي : حيث قال : ( ما شككت في نبوة محمد ( ص ) مثل شكي يوم
الحديبية ) وكلامه هذا يدل : على أنه كان شاكا دائما في نبوة نبينا ( ص ) ، وكان شكه
يوم الحديبية أكثر وأعمق وأعظم من تلك الشكوك ، فهل الشاك في نبوة محمد ( ص )
يعتبر مؤمنا ؟
فسكت العباسي وأطرق برأسه خجلا .
فقال الملك - موجها الخطاب إلى الوزير - : هل صحيح قول العلوي أن عمر
قال هكذا ؟
المناظرات بين فقهاء السنة وفقهاء الشيعة — صفحة 34
مساهمون: مقاتل ابن عطية
ص٣٤