قال الوزير : هكذا ذكر الرواة ( 1 ) !
قال الملك : عجيب : عجيب جدا . . أني كنت أعتبر عمر من السابقين إلى
الإسلام ، واعتبر إيمانه مثاليا ، والآن ظهر لي أن في أصل إيمانه شك وشبهة !
قال العباسي : مهلا أيها الملك ، ابق على عقيدتك ، ولا يخدعك هذا العلوي
الكذاب .
فأعرض الملك بوجهه عن العباسي وقال مغضبا : إن الوزير نظام الملك يقول :
إن العلوي صادق في كلامه ، وأن أقول عمر وارد في الكتب وهذا الأبله - يعني
العباسي - يقول إنه كاذب ، أليس هذا العناد بعينه ؟
وساد المجلس سكون رهيب ، فقد غضب الملك وانزعج من كلام العباسي .
وأطرق العباسي وسائر علماء السنة . .
وصمت الوزير . . . وبقي العلوي رافعا رأسه ينظر في وجه الملك ، ليرى النتيجة ؟
مرت لحظات صعبة على العباسي ، تمنى فيها أن تنشق الأرض تحته فيغيب
فيها ، أو يأتيه ملك الموت فيقبض روحه فورا ، من شدة الخجل وحرج الموقف ، فلقد
ظهر بطلان مذهبه ، ولقد ظهرت خرافة عقيدته أمام الملك ووزيره وسائر العلماء
والأركان . . ولكن : ماذا يصنع ؟ لقد أحضره الملك للسؤال والجواب ، ولتمييز الحق
من الباطل ، ولهذا استجمع قواه ورفع رأسه وقال :
وكيف تقول أيها العلوي أن عثمان لم يكن مؤمنا في قلبه ، وقد زوجه الرسول
ببنتيه رقية وأم كلثوم ؟
قال العلوي : الأدلة في عدم إيمانه كثيرة ويكفي في ذلك ما يلي :
إن المسلمين - وفيهم الصحابة - اجتمعوا عليه فقتلوه ، وأنتم تروون أن النبي
قال : ( لا تجتمع أمتي على خطأ ) فهل يجتمع المسلمون - وفيهم الصحابة - على قتل
مؤمن ؟
هامش
( 1 ) روى ابن هشام في سيرته باب بيعة الرضوان عن عمر قوله : ما زلت أتصدق وأصوم وأصلي وأعتق
من الذي صنعت يومئذ - أي يوم الحديبية - مخافة كلامي الذي تكلمت به . .