والآية سبقت في مدح سليمان عليه السلام وما خص به ، وإرث المال من الأمور
العادية المشتركة بين الناس ، ومثل ذلك لا يقص علينا لعدم فائدته .
وكذلك قوله تعالى : * ( يرثني ويرث من آل يعقوب ) * لأنه لا يرث من آل يعقوب
أموالهم ، إنما يرثهم أولادهم وذريتهم . ثم زكريا عليه السلام لم يكن ذا مال إنما كان
نجارا ، ويحيى عليه السلام كان من أزهد الناس ( 1 ) .
ابن مطهر : ولما ذكرت أن أباها وهبها فدك ، وقال : هاتي شاهدا . فجاءت بأم
أيمن فقال : امرأة لا يقبل قولها ، فجاءت بعلي فشهد لها ، فقال : هذا بعلك يجره إلى
نفسه .
ابن تيمية : ما هذا بأول افتراء للرافضة ولا بهتهم ، ثم أن فاطمة إن كانت طلبت
فدك بالإرث بطلت الهبة ، وإن كانت هبة بطل الإرث . ثم إذا كانت هذه هبة في مرض
الموت فرسول الله ( ص ) منزه - إن كان يورث كما يورث غيره - أن يوصي لوارث أو
يخصه في مرض موت بأكثر من حقه وإن كان في صحته فلا بد أن تكون هذه هبة
مقبوضة . وإلا فإذا وهب الواهب بكلام ، ولم يقبض الموهوب إليه شيئا حتى مات ،
كان ذلك باطلا عند جماهير العلماء . فكيف يهب النبي ( ص ) فدك لفاطمة ولا يكون
ذلك كذب على فاطمة في ادعائها ذلك . وإن كان النبي ( ص ) يورث فالخصم أزواجه
وعمه ولا تقبل عليهم شهادة امرأة واحدة ولا رجل واحد بكتاب الله ( تعالى ) وسنة
رسوله ( ص ) واتفاق المسلمين ، وإن كان لا يورث فالخصم في ذلك المسلمون .
فكذلك لا تقبل عليهم شهادة امرأة واحدة ولا رجل واحد باتفاق المسلمين ولا رجل
هامش
( 1 ) الثابت أن الرواية التي احتج بها أبو بكر هي رواية آحاد رويت عن طريقه وحده أو عن طريق ابنته
التي روتها عنه . ورواها عنه أيضا أبو هريرة وطلحة وعمر وعبد الرحمن بن عوف ومن سار على
نهجه . أما نسبتها للإمام علي فهو باطل كما هو نسبة الروايات التي تمجد الخلفاء الثلاثة وتثني
عليهم على لسانه .
واحتجاج ابن تيمية هنا إنما يقوم على أساس رواياته هو لا روايات الخصم أو نص صريح من القرآن
وهذا جهل منه بأصول الاستدلال .
وهو قد أباح لنفسه تفسير النصوص القرآنية الخاصة بمواريث الأنبياء ، وتأويلها على هواه وعلى
طريقة أهل السنة . في الوقت الذي حرم فيه على خصمه الاستدلال بها على صحة موقفه واستنباط
منها ما يدعم موقفه . .