والعجب من هؤلاء المفترين ومن قولهم : إن أبا بكر وعمر مشيا واسترضياه مع
قولهم إنهما قهرا عليا والعباس وبني هاشم وبني عبد مناف ولم يسترضوهم ، وأي
حاجة بمن قهروا أشراف قريش أن يسترضوا ضعيفا ابن تسع عشرة سنة لا مال له ولا
رجال ( 1 ) ؟
فإن قالوا : استرضياه بحب رسول الله ( ص ) إياه وتوليته له . .
قيل : فأنتم تدعون أنهما بدلا عهده ووصيته ( ص ) .
ابن مطهر : وقال ( أقيلوني فلست بخيركم وعلي فيكم ) فإن كانت إمامته حقا
فاستقالته معصية وإن كانت باطلة لزم الطعن .
ابن تيمية : هذا كذب ، ولا له إسناد ، بل ثبت عنه أنه قال يوم السقيفة بايعوا :
أحد هذين الرجلين ، أبو عبيدة أو عمر بن الخطاب . فقال له عمر : بل أنت سيدنا
وخيرنا وأحبنا إلى رسول الله ( ص ) . ثم يقال : فهلا استخف عليا ( رضي الله عنه ) عند
الموت . وللإمام أن يقتال لطلب الراحة من أعباء الأمرة . وتواضع المرء لا يسقط من
رتبته ( 2 ) .
ابن مطهر : وقال عمر : كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله شرها ، فمن عاد إلى
مثلها فاقتلوه .
هامش
( 1 ) يبدو من هذا الكلام استخفاف ابن تيمية بعقول المسلمين إذ أن انحراف أبي بكر وعمر عن
الجيش يعد عصيانا لأمره ( ص ) وهذا من شأنه أن يحرجهما أمام أهل المدينة وهما يقودان
الحملة من أجل الفوز بالحكم ويضعف من موقفهما ويفتح الباب لخصومهما للطعن فيهما ،
من هنا فإن الحصول على رضا أسامة من شأنه أن يدعم موقفهما ، فرضا أسامة معناه رضا أفراد
جيشه ، وكسبه إلى صفهما ، وهما في حاجة ماسة إلى مثل هذا وهما يواجهان الأنصار وبني
هاشم . .
( 2 ) أنظر تاريخ الخلفاء للسيوطي . وأشرنا في المناظرة الأولى إلى مصدر هذه الرواية وتبريرات ابن
تيمية هنا تؤكدها وما ادعاه من ثبوت رواية : بايعوا أحد هذين الرجلين ، يدل على أن أبا بكر لم يكن
مستحقا للخلافة ولم تكن هناك وصية به .