ابن تيمية : هذا القول الأخير افتراء وكذب ، وإنما قال : وليس فيكم من تقطع
إليه الأعناق مثل أبي بكر . ومعناه أن بيعة الصديق بودر إليها من غير انتظار وتريث
لكونه كان متعينا ( 1 ) .
ابن مطهر : وقال أبو بكر : ليتني سألت رسول الله ( ص ) : هل للأنصار في هذا
الأمر حق ؟
ابن تيمية : هذا كذب . ثم نقول : هذا يقدح فيما تدعونه من النص على علي إذ
لو كان نص عليه السلام على علي لبطل حق الأنصار وغيرهم ( 2 ) .
ابن مطهر : وقال النبي ( ص ) في مرض موته مرات أنفذوا جيش أسامة ، لعن الله
المتخلف عن جيش أسامة وكانت الثلاثة معه ومنع أبو بكر عمر من ذلك .
هامش
( 1 ) أشرنا إلى مصدر هذه الرواية في المناظرة الأولى ، وما دام قد ثبت مصدرها فهذا يعني عدم
اختلاقها وينحصر الخلاف في صحتها من عدمه . لكن لا يجوز لابن تيمية القول هذا افتراء وكذب
فإن هذا يعني عدم وجودها من الأصل .
ويلاحظ القارئ أن أحكام الافتراء والكذب يطلقها ابن تيمية على الدوام بلا بينة وهو ما يعكس
عصبيته وانفعاله وليس هذا من أدب العلماء .
ومما يبرهن على جهل ابن تيمية أن هذه الرواية جاءت على لسان عمر في خطبة له ذكرها ابن حجر
في فتح الباري ج 7 باب فضل أبي بكر ، وذكرها السيوطي في تاريخ الخلفاء فصل مبايعة أبي بكر
ونسبها إلى الشيخين ، وما ذكره ابن تيمية بقوله : وليس فيكم من تقطع إليه الأعناق . . وهو تكملة
الرواية . .
( 2 ) جاء هذا النص في مروج الذهب والطبري .
وقد حذف صانع المناقشة من كلام ابن المطهر آخر كلامه وهو يقول : وهذا يدل على أنه في شك من
إمامته . .
وكيف يقدم هذا الكلام في القول بالنص على علي وهو يدل صراحة على جهل أبي بكر بالإمامة
وتخبطه ما بين المهاجرين والأنصار .
وهل يريد ابن تيمية من أبي بكر أن يقول : ليتني سألت رسول الله ( ص ) هل لآل البيت في هذا الأمر
حق ؟
فلو قال هذا لبطلت خلافته وبانت حقيقته .
إلا أننا لا نستبعد أن يكون قد قال هذا وحرف كلامه من قبل الرواة خصوم آل البيت . .
والهدف من استدلال ابن المطهر بهذا النص هنا هو كشف حقيقة أبي بكر ودوره من خلال النصوص
المتداولة في مراجع أهل السنة . أما النصوص التي تقطع بالوصية للإمام علي وجوب إمامته على
الأمة بعد الرسول ( ص ) فهي ظاهرة في مراجع الشيعة ولا يصلح الاحتجاج بها هنا . .