سفيان يكيد لدين اللّه ويحشد الجموع ضدّ الاسلام ، فتزوج بها النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وأحصنها وكانت في حمايته .
وتزوّج ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) بحفصة بنت عمر وقد قتل زوجها خنيس بن حذاقة ببدر وبقيت أرملة . وتزوّج أيضا بعائشة بنت أبي بكر وهي بكر .
انّ المتأمل في هذه الخصوصيات التي رافقت كلّ حالة من حالات زواجه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ، لا يشك في انّ زواجه منهنّ لم يكن على حدّ ما يخضع له سائر الناس من سعي لارضاء الغريزة الجنسية ، خصوصا مع ما تقدم من سيرته ( صلوات اللّه وسلامه عليه وعلى وآله ) في أول أمره وآخره ، وما سار به من الزهد وترك الزينة وندبه نساءه إلى ذلك .
أضف إلى ذلك احترامه للمرأة وطبيعة سيرته ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) مع النساء . فقد أحيا ما كانت قرون الجاهلية وعصور الهمجية والظلام ، أماتت من حقوقهن في الحياة ، وأعاد ما كان ضاع من موقعهن في المجتمع الانساني ، حتى روي أن آخر ما تكلم به ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ان وصّى الرجل بهن خيرا ، فقال من كلام ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) : « الصلاة ، وما ملكت ايمانكم لا تكلفوهم ما لا يطيقون ، اللّه اللّه في النساء فإنّهن عوان في أيديكم » ( الحديث ) .
انّ سيرته في العدل بين نسائه وحسن معاشرتهن ورعاية جانبهن هو مما يختص به ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) . وما حكم الزيادة على الأربع الّا كصوم الوصال بالنسبة إليه ، فهو من مختصاته التي منعت عنها الأمة .
ولا ريب انّ هذه الخصال وظهورها على الناس هي التي منعت أعداءه من الاعتراض عليه رغم تربصهم الدوائر به ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) .
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 469
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٤٦٩