عن عوامل أخرى توجه كثرة زواجه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) أواخر عمره غير عامل الشره والشبق واللهو .
وحين نأتي إلى العوامل التي نعنيها فإننا نجد انه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) تزوج ببعض نسائه بهدف اكتساب القوة وازدياد العضد والعشيرة ، وتزوج البعض الآخر بباعث استمالة القلوب وتوقيا من بعض الشرور . ومن بواعث زواجه في حالات أخرى القيام بأمر من تزوج بها بالانفاق عليها وإدارة معاشها ليكون ذلك سنة جارية بين المؤمنين في حفظ الأرامل والعجائز من المسكنة والفقر والضعة .
وثمة من حالات زواجه ما يعود ببواعثه إلى تثبيت حكم إلهي شرعي وتنفيذه بغية كسر السنن المنحطة والبدع الموروثة الباطلة الجارية بين الناس ، كما حصل في زواجه من زينب بنت جحش .
فقد كانت زينب زوجة لزيد بن حارثة ثم طلقها زيد ، ولما كان زيد يدعى ابن رسول اللّه على نحو التبني ، وكانت زوجة المدعو ابنا عندهم كزوجة الابن الصلبي لا يتزوج بها الأب ، فقد كان لا بدّ من تجاوز ذلك بما فعله رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) من زواجه بها ، حيث نزل في ذلك قرآن « 1 » .
ولنعد الآن إلى اوّل زاوج للنبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) بعد وفاة خديجة حيث بنى بسودة بنت زمعة وقد توفي عنها زوجها بعد الرجوع من هجرة الحبشة الثانية « 2 » .
هامش
( 1 ) قوله تعالى :فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا( الأحزاب : 37 ) .
( 2 ) تزوج رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) في مكة بثلاث زوجات هن : خديجة ، عائشة ، وسودة .
اما البقية فقد تزوجهن في المدينة بعد الهجرة . وبالنسبة لسودة فقد تزوجها بعد حدود السنة من وفاة خديجة حين كانت أرملة قد مات عنها زوجها بعد الرجوع من الحبشة ، وعلى رواية انه مات في الحبشة . وقد توفيت أواخر عهد عمر في المدينة .