تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
عليه وآله وسلّم ) ولا تعكس نفسها في شخصيته ، حيث لم يتقيّد بها ، بل هو تزوّج بالثيّب بعد البكر « 1 » ، وبالعجوز بعد الفتاة الشابة « 2 » ، فقد بنى بأم سلمة وهي مسنة ، وبنى بزينب بنت جحش وسنّها يومئذ يربو على خمسين بعد ما تزوّج بمثل عائشة وأمّ حبيبة . علاوة على ما مرّ نجد انّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) قد خيّر نساءه بين التمتيع والسراح الجميل - وهو الطلاق - ان كنّ يردن الدنيا وزينتها ، وبين الزهد في الدنيا وترك التزيين والتجمّل ان كن يردن اللّه ورسوله والدار الآخرة ، على ما يشهد به قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا * وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً
« 3 » . وهذه الخصلة في التنصل من الزينة والتجمّل لا تتسق مع الحالة النفسية لرجل مغرم بجمال النساء صاب إلى وصالهنّ . فلا يبقى حينئذ للباحث المتعمق إذ التزم الانصاف والموضوعية الّا ان يبحث
هامش
( 1 ) المرأة الوحيدة التي تزوجها الرسول الأكرم وهي باكرة هي عائشة وكان ذلك بعد وفاة خديجة حيث عقد عليها بمكة وتم الزفاف في المدينة بعد الهجرة . أما الاخريات فكن ثيبات وأرامل ، وهنّ : سودة ، زينب بنت حزيمة ، حفصة ، أمّ سلمة ، زينب بنت جحش ، جويرية ، أمّ حبيبة ، صفية ، وميمونة . ( 2 ) أول ما تزوج به النبي من النساء هي خديجة حيث كان عمرها حين بنى بها رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) أربعين سنة حسبما يذكر أحمد بن حسن الحر العاملي . ثم عقد على عائشة بعد موت خديجة وهي ذات ست سنوات ، بيد انه لم يدخل بها الّا في المدينة بعد الهجرة حين بلغت العاشرة . وبعد عائشة لم يتزوّج بباكر غيرها . ( 3 ) الأحزاب : 28 - 29 .