تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
بيد انّ الذي أضفى خصوصية أكثر على هذا الجو هو اعتناق الخليفة المأمون ( 115 - 218 ه - ) للمذهب المعتزلي وبالتالي ميله لمنهج الاستدلال العقلي وتشجيعه لجو ظهر فيه المتكلمون في الأديان والمذاهب وهم يتحدثون بحرية كاملة . ومن البديهي ان يسعى علماء الشيعة ومتكلموهم إلى استثمار أجواء الحرية والانفتاح الفكري هذه في ممارسة الفعاليات العلمية التي تخدم مذهب أهل البيت . ثانيا : عهد المأمون العباسي لمقتضيات تتعلق بمنهجه السياسي ، ولاية العهد إلى الامام الثامن من أئمة الشيعة ( علي بن موسى الرضا عليه السلام ) مما ترتب على أثرها ان يشعر العلويون وأنصار أهل البيت بالأمان النسبي الذي صانهم من تعرّض ولاة الدولة وعمالها لهم . بيد انّ أجواء الحرية والانفتاح النسبي - فكريا وسياسيا - لم تعمّر طويلا ، إذ سرعان ما عادت سياسة التنكيل والاضطهاد إلى سابق عهدها مع جلوس المتوكل على كرسي السلطة ( 232 - 247 ه - ) خصوصا وانّ المتوكل كان يتسم بعداء خاص لعلي ( عليه السلام ) وشيعة علي ، حتى انّه أمر أن يهدم مرقد الامام الثالث ( الحسين سيّد الشهداء ) وان يسوّى مع الأرض وتحرث الأرض من حوله .

12 - الشيعة في القرن الهجري الرابع

ساهمت عدّة عوامل في القرن الهجري الرابع على قوة التشيّع وامتداده على آفاق رحبة ، كان منها ضعف أركان خلافة بني العباس وظهور ملوك آل بويه . لقد استطاع آل بويه الذين كانوا من الشيعة ، ان يمدوا نفوذهم إلى عاصمة الخلافة بغداد ، بل وان يكون لهم تأثيرهم في الخليفة نفسه . ومن الواضح انّ هذا النفوذ ساهم في فتح آفاق ملحوظة أمام الشيعة بحيث اندفعوا في التبليغ
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 234 | السيد محمدحسين الطباطبائي / جواد علي كسار