المجتمع » لانّ الضمان ينبغي ان يكون متناسبا مع الشيء الذي يريد ان يضمنه .
فإذا كانت الاخلاق ترتبط على حد مع العقيدة والايمان ، وعلى حد آخر مع الفعل والعمل ، فان انسب ما يضبطها ويحافظ على ديمومتها ويضمن لها التوفيق على أحسن وجه ، هو تقوية الايمان والاعتقاد من ناحية ومراقبة الاعمال والافعال من ناحية ثانية .
والّا كيف يجوز ان نتصور مجتمعا يحيا افراده في اطار أعمال يرون انها تحقق لهم السعادة والتوفيق ، ويؤمنون بها تماما ثم يفتقدون إلى الضمان الذي يحفظ الاخلاق المناسبة لهذه الاعمال ؟
اننا نجد في البلاد المتمدنة التي تنفذ فيها القوانين والضوابط على نحو كلّي ، انّ افراد المجتمع يعون الإطار العالم لوظائفهم الاجتماعية ، ويلتزمون بها ، ويتقيدون من ناحية ثانية بالأخلاق التي تتناسب مع تلك القوانين والضوابط العامة . فلا يكذب أحدهم على الآخر ، ولا يظلم بعضهم بعضا ، يتجنبون خيانة المجتمع والحاق الضرر به ، وينأون عن العمالة والتبعية للأجنبي وكل ما يمكن ان يشكّل إهانة لقانونهم ومقدساتهم الوطنية .
والسبب في هذا السلوك يعود من ناحية إلى التزام هؤلاء بواجباتهم التي يحدّدها القانون ، ويعود من ناحية ثانية إلى الجو المناسب الذي تحميه الدولة وتدافع عنه بجهود اعلامية متواصلة لا تعرف التعب .
وإذا أطلت بعض الاخلاق الذميمة من هذه الزاوية أو تلك ، فإنها تمثل حالة استثنائية ، لانّه حتى مع وجود المدنية وسريانها تظهر - استثناء - حالات مخالفة للقانون .
ولكن حين نأتي إلى الاخلاق التي لا تجد لها - أصلا - دعما ، عمليا فانّ
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 150
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٥٠