الصورة تختلف . مثال ذلك : الدعوة إلى تجنب الفساد الجنسي والعوارض الأخلاقية وغير ذلك ، ففي هذه الحالة نجد الدولة تفشل في تثبيت هذه الاخلاق في الواقع الاجتماعي حتى مع وجود الاعلام المكثّف ، بل نجد على خلاف ذلك ، انّ الاخلاق المخالفة لما تدعو إليه الدولة تكتسح الصوت الاعلامي التبليغي وتنزل الضربات يوميا بكيانه القوي المتين ! ففي بلد تشيع فيه المشروبات الكحولية وتقدم بدلا من الماء في رياض الأطفال وفي المدارس و . . . ؛ وينتج منها ويستهلك سنويا ملايين الأطنان ؛ وفي بلد تسود القبلة و . . . ؛ بدلا من صيغ التحية والتعارف التقليدية ؛ في مثل هذه البلد لا يمكن ان يجني الاعلام مهما بلغ شدّة وشمولا ، شيئا على الصعيد العملي ؛ بل لا يعدو العمل التبلغي ان يكون جزءا من اللغو . في مثل هذا البلد ، تواجه آلاف العمليات الاعلامية الموجهة ببيت واحد من الشعر الذي نظمه أمثال شكسبير ولا مارتين في وصف المحبوب والتعشق به !
وبذلك نرى مرد الانحطاط الأخلاقي في العالم المتقدم لا يعود إلى عدم وجود الضمان لتطبيق الاخلاق ، وانما يعود إلى الكيفية التي شيّد بها القانون ؛ فالقانون لم ينظّم بشكل يتناسب مع هذا الجزء من الاخلاق الانسانية الفاضلة .
نخلص مما مرّ إلى انّ الاخلاق ترتبط في وجودها وديمومتها بعلاقة خاصة مع الايمان والعقيدة من جانب ومقام العمل من جانب آخر .
فهذان العاملان لهما تأثير كامل على وجود الاخلاق وعدم وجودها وعلى بقائها أو زوالها .
والذي ينبغي ان نمحص النظر به الآن هو : هل انّ للعمل نظير هذه العلاقة مع
مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي — صفحة 151
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٥١