قال الجوهري : " اللابة الحرة وفي الحديث أنه حرم ما بين لابتي المدينة
وهما حرتان يكتنفانها " .
وعن محمد بن الحسن بن الوليد ، عن محمد بن الحسن الصفار ، عن يعقوب بن
يزيد ، وأيوب بن نوح ، وإبراهيم بن هشام ، ومحمد بن عبد الجبار كلهم ، عن
محمد بن أبي عمير ، وصفوان بن يحيى ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي العباس - يعنى
الفضل بن عبد الملك - قال قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : حرم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المدينة ؟
فقال : نعم حرم بريدا في بريد ، عضاها ، قلت : صيدها ؟ قال : لا ، يكذب الناس ( 1 ) .
قلت : هذا الحديث رواه الكليني بإسناد فيه ضعف ، وأورده الشيخ في التهذيب
معلقا عن محمد بن يعقوب بطريقه ( 2 ) . ونسخ الكتب الثلاثة متفقة على إثبات كلمة
" عضاها " كما أوردناها ، و . لا يخلو من نظر إذ يتعين فيها بهذه الصورة أن يكون
بالغين المعجمة وقد ضبطت بها أيضا في الكافي والتهذيب ، وظاهر أن المراد منها
مطلق الشجر والغضا شجر مخصوص ويبعد إرادة العموم منه ، وفي الصحاح أن
العضاه بالعين المهملة المكسورة كل شجر يعظم وله شوك . فيقرب أن يكون
تصحيفا لها والصواب عضاهها .
هامش
( 1 ) الفقيه تحت رقم 3154 ، وقوله " لا يكذب الناس " يحتمل أن يكون " لا "
كلاما برأسه و " يكذب الناس " كلاما آخر على حدة من الكذب ، ويحتمل كونه كلاما واحدا
من التكذيب على سبيل التقية ( الوافي ) . أقول : روى مسلم في صحيحه باسناده عن عامر
ابن سعد ، عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : اني أحرم ما بين لابتي المدينة
أن يقطع عضاهها أو يقتل صيدها وهكذا رواه البغوي في المصابيح .
( 2 ) الكافي باب تحريم المدينة من كتاب حجه تحت رقم 2 . والتهذيب باب تحريم
المدينة تحت رقم 4 وقال الشيخ : التكذيب هو للتعميم بل لا يحرم الا ما بين الحرتين والبريدين .
وبهما يميز حرمة صيدها من حرم مكة لان صيد مكة يحرم في جميع الحرم وحرمة صيد المدينة
في الحد المخصوص .