وهو مريض فقال : يا بنى ما تشتكي ؟ فقال : أشتكي رأسي فدعا علي ( عليه السلام ) ببدنة
ونحرها وحلق رأسه ورده إلى المدينة فلما برئ من وجعه اعتمر ، فقلت
أرأيت حين برئ من وجعه أحل له النساء ؟ فقال : لا تحل له النساء حتى يطوف
بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة ، قلت : فما بال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حيث رجع إلى
المدينة حل له النساء ولم يطف بالبيت ؟ فقال : ليس هذا مثل هذا النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
كان مصدودا ، والحسين ( عليه السلام ) محصورا ( 1 ) .
قلت : في نسخ التهذيب عدة مواضع من متن هذا الحديث واضحة الغلط
وهي صحيحة في الكافي حيث رواه بطريق حسن وسنورده في الحسان فأصلحتها
منه وبقى من ذلك قوله " والساعة قصر " فإنه بين الحزازة وإن أفهم المعنى ،
ووجه الصواب فيه يعلم من رواية الكليني وربما يظن التنافي بين ما في هذا
الحديث من حكاية إحصار الحسين ( عليه السلام ) وما سبق في حديث رفاعة ، والوجه في دفعه
كون الاحصار عرض له مرتين وإلا فالتنافي بتقدير الوحدة واضح لا يقبل التأويل .
وبإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن النضر ، عن عاصم ، عن محمد بن مسلم ،
عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، وفضالة ، عن ابن أبي عمير ، عن رفاعة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنهما
قالا : القارن يحصر وقد قال واشترط : فحلني حيث حبستني ، قال : يبعث بهديه ،
قلنا : هل يتمتع في قابل ؟ قال : لا ولكن يدخل بمثل ما خرج منه ( 2 ) .
قلت : في إسناد هذا الحديث سهو فإن كلا من فضالة وابن أبي عمير يروى
عن رفاعة ، ولا يعرف لأحدهما عن الآخر رواية ، فالصواب إثبات الواو في
موضع " عن " .
محمد بن علي ، بطريقه عن معاوية بن عمار قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن
الرجل يبعث بالهدي تطوعا وليس بواجب ، فقال : يواعد أصحابه يوما فيقلدونه
هامش
( 1 ) و ( 2 ) التهذيب باب زيادات فقه الحج تحت رقم 111 و 114 و