وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله
انتجبه لولايته واختصه برسالته وأكرمه بالنبوة ، أمينا على غيبه ، ورحمة
للعالمين ، وصلى الله على محمد وعليه السلام ( 1 ) .
أوصيكم عباد الله بتقوى الله وأخوفكم من عقابه فإن الله منج من
اتقاه ( 2 ) بمفازتهم لا يمسهم السوء ولاهم يحزنون ومكرم من خافه ( 3 ) ، يقيم شر
ما خافوا ويلقيهم نضرة وسرورا وأرغبكم في كرامة الله الدائمة وأخوفكم
عقابه الذي لا انقطاع له ولا نجاة لمن استوجبه ، فلا تغرنكم الدنيا ولا تركنوا
إليها ، فإنها دار غرور ، كتب الله عليها وعلى أهلها الفناء ، فتزودوا منها الذي
أكرمكم الله به من التقوى والعمل الصالح ، فإنه لا يصل إلى الله من اعمال
العباد إلا ما خلص منها ، ولا يتقبل الله إلا من المتقين ، وقد أخبركم الله عن
منازل من آمن وعمل صالحا وعن منازل من كفر وعمل في غير سبيله ، . قال :
( ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود × وما نؤخره إلا لأجل معدود ×
يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقي وسعيد × فأما الذين شقوا ففي النار
لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك
إن ربك فعال لما يريد × وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت
السماوات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ ) نسأل الله الذي جمعنا لهذا
الجمع أن يبارك لنا في يومنا هذا وأن يرحمنا جميعا إنه على كل شئ قدير
إن كتاب الله أصدق الحديث وأحسن القصص ، وقال الله عز وجل : ( وإذا قرئ
القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون ) ، فاستمعوا طاعة لله وأنصتوا
ابتغاء رحمته .
هامش
( 1 ) - في المصدر ( وعليهم السلام ) .
( 2 ) - في المصدر ( ينجي من اتقاه ) .
( 3 ) - فيه ( يكرم من خافه ) .