وعنه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل صلى
ركعتين ثم قام ، قال : يستقبل ، قلت : فما يروي الناس ، فذكر له حديث
ذي الشمالين ، فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله لم لم يبرح من مكانه ولو برح استقبل ( 1 ) .
وعنه ، عن صفوان ، عن العلاء ، عن محمد ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سئل عن
رجل دخل مع الامام في صلاته وقد سبقه بركعة فلما فرغ الامام خرج مع
الناس ، ثم ذكر بعد ذلك أنه فاتته ركعة ، قال : يعيدها ركعة واحدة ( 2 ) .
قلت : جمع الشيخ بين هذين الخبرين وما في معناها من الأخبار التي
لا يخلو من ضعف بحمل الأخير على عدم حصول الاستدبار للقبلة بالخروج
وربما يقال : إن هذا القدر لا يدفع التنافي لظهور الأول في أن الانصراف من
مكان الصلاة كاف في الإعادة ، ويجاب بأن الأخبار الواردة بحكم الرعاف القئ في
أثناء الصلاة - وقد تضمنها الباب السابق - تدل بمفهوم الموافقة على عدم تأثير
الانتقال بمجرده ويقتضي تقييد بما إذا حصل به الاستدبار .
وبإسناده عن سعد ، عن محمد بن الحسين ، عن جعفر بن بشير ، عن حماد بن
عثمان ، عن عبيد بن زرارة قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل صلى ركعة من
الغداة ثم انصرف وخرج في حوائجه ثم ذكر أنه صلى ركعة ، قال : فليتم ما بقي ( 3 ) .
قلت : ذكر الشيخ أن الحديث أيضا محمول على ما إذا لم يستدبر
القبلة . وغير خاف عنك ما في هذا الحمل هنا من البعد ، واحتمل بعد ذلك
اختصاص الحكم بالنوافل ، وأنت تعلم أن إرادة النافلة من صلاة الغداة تعسف
ظاهر لا يؤثر مثله على الاطراح إذا منع من العمل بخلافه مانع ، فإن من بلغ
به العي عن الافصاح بالمراد إلى هذه الغاية يكثر في كلامه الإيهام وتقف عن معرفة
مرامه الأفهام ، فكيف يصلح خبره لمعارضة السليم من هذه الأسقام .
هامش
( 1 ) - التهذيب باب أحكام السهو من أبواب الزيادات تحت رقم 22 .
( 2 ) - و ( 3 ) المصدر ، الباب ، تحت رقم 24 و 27 .