ولعله مصروف إلى التقية إذ يعزى إلى أبي حنيفة وجماعة من العامة القول بإعادة
الوضوء والبناء لمن سبقه الحدث .
وبإسناده عن سعد ، عن أبي جعفر ، عن أبيه محمد بن عيسى ، والحسين بن سعيد
ومحمد بن أبي عمير ، عن ابن أذينة ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام في الرجل يحدث
بعد أن يرفع رأسه من السجدة الأخيرة وقبل أن يتشهد ، قال : ينصرف ويتوضأ
فإن شاء رجع إلى المسجد وإن شاء ففي بيته ، وإن شاء حيث قعد فيتشهد
ثم يسلم ، وإن كان الحدث بعد الشهادتين فقد مضت صلاته ( 1 ) .
قلت : ذكر الشيخ أن هذا الحديث محمول على من دخل في الصلاة
بتيمم ثم أحدث ناسيا فإنه يتوضأ إذا وجد الماء ويبني على صلاته كما هو
مختاره في تلك المسألة ، وقد مر في أخبار التيمم أو على وقوع الحدث بعد
الشهادتين اللتين هما شرط في صحة الصلاة ، ويراد من قوله : ( وإن كان الحدث
بعد الشهادتين ) ما يستحب فيهما من التطويل ، ويحمل الأمر بإعادة التشهد على
الاستحباب ، وحال هذين التأويلين غير خفي على المتأمل ، والمتجه حمله على
التقية لما مر في باب التشهد من مصير كثير من العامة إلى عدم وجوبه .
وربما شهد لهذا الحمل ما رواه الشيخ في الموثق عن زرارة ، قال : قلت
لأبي عبد الله عليه السلام : الرجل يحدث بعد ما يرفع رأسه من السجود الأخير ، فقال :
تمت صلاته وإنما التشهد سنة في الصلاة فيتوضأ ويجلس مكانه أو مكانا نظيفا
فيتشهد ( 2 ) .
وروى بإسناده فيه جهالة عن الحسين بن الجهم قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن ر جل
صلى الظهر أو العصر فأحدث حين جلس في الرابعة ، فقال : إن كان قال : أشهد أن لا إله
إلا الله وأن محمدا رسول الله فلا يعيد ، وإن كان لم يتشهد قبل أن يحدث فليعد ( 3 ) .
هامش
( 1 ) - و ( 2 ) التهذيب باب كيفية الصلاة من أبواب الزيادات تحت رقم 157 و 156 .
( 3 ) - التهذيب باب أحكام السهو من أبواب الزيادات تحت رقم 55 .