على غيرهما فأنا أحب لك إذا دخلتهما أن لا تقصر وتكثر فيهما الصلاة ، فقلت
له بعد ذلك بسنتين مشافهة : إني كتبت إليك بكذا وأجبتني بكذا ، فقال : نعم
فقلت : أي شئ تعني بالحرمين ؟ فقال : مكة والمدينة ( 1 ) .
وروى الشيخ هذا الحديث في الكتابين ( 2 ) بإسناده عن علي بن مهزيار
بصورة ما في رواية الكليني إلا في مواضع من ألفاظه وأظن أن التصحيف واقع
في بعضها ، فقال في صدر الحديث : ( الرواية قد اختلفت عن آبائك صلى الله عليه وسلم في الاتمام
والتقصير للصلاة في الحرمين فمنها أن تأمر يتم الصلاة ( 3 ) ولو صلاة واحدة ،
ومنها أن تأمر بقصر ( 4 ) ما لم ينو مقام عشرة أيام ، ولم أزل على الاتمام فيها
إلى أن صدرنا من حجنا - وساق بقية السؤال ) خالية من قوله : ( فصرت إلى
التقصير ) وقال في حكاية الجواب : ( فكتب بخطه - إلى أن قال : - وتكثر فيهما
من الصلاة ) ثم قال : ( فأجبت بكذا ) وزاد في الحديث ما هذه صورته : ( فقال :
مكة والمدينة ومنى ، إذا توجهت من منى فقصر الصلاة ، فإذا انصرفت من عرفات
إلى منى وزرت البيت ورجعت إلى منى فأتم الصلاة تلك الثلاثة الأيام ، وقال
بأصبعه : ثلاثا ) .
واعلم أن الذي يتحصل من هذه الأخبار وما سيجئ بمعناها هو ثبوت
التخيير بين التقصير والاتمام في الحرمين ، والخبر الأخير ظاهر في أفضلية الاتمام
والاعتبار يساعده أيضا مع جملة من الأخبار الآتية ، وما تضمنه حديث معاوية بن
وهب من النهي عنه محمول على دفع توهم لزومه وتعينه ، وقد مر مثله في
هامش
( 1 ) - الكافي باب اتمام الصلاة في الحرمين من كتاب الحج تحت رقم 8 .
( 2 ) - التهذيب باب فقه الحج من أبواب الزيادات تحت رقم 133 ، والاستبصار
باب اتمام الصلاة في الحرمين من كتاب الحج تحت رقم 12 .
( 3 ) - كذا وفي التهذيبين ( فمنها أن يأمر بتتميم الصلاة ) .
( 4 ) - في التهذيب ( أن يأمر بتقصر ) وفي الاستبصار ( أيأمر بقصر ) .